Magazine UAB 550 September

57 موضوع الغلاف ) 2026 إتحاد المصارف العربية ( أيلول / سبتمبر ب تحسين بيئة الإستثمار تبسيط الإجراءات الإدارية، وتوحيد ّ ويتطل الجهات المسؤولة عن منح التراخيص، وتعزيز حماية الملكية والعقود، وتوفير آليات واضحة لتسوية المنازعات، وضمان تحويل الأرباح ورؤوس الأموال وفق قواعد معلنة ومستقرة. كما تمثل الشفافية في تخصيص المشروعات والعقود، والحد من تضارب المصالح، وتعزيز المنافسة، عناصر أساسية لبناء ثقة المستثمرين. وفي ظل محدودية قدرة الموازنة العامة على تمويل المشروعات الكبرى، يمكن إعتماد الشراكة بين القطاعين العام والخاص لتمويل البنية التحتية والخدمات الأساسية. غير أن هذه الشراكات تحتاج إلى إطار قانوني ورقابي واضح، يحدد توزيع المخاطر والعوائد ويحمي د صندوق النقد الدولي ّ المال العام ويضمن جودة الخدمات. وقد شد على أهمية تطبيق معايير الحوكمة وتقييم الإلتزامات المحتملة على الدولة عند تنفيذ المشروعات الاستثمارية الكبرى بالتعاون مع القطاع في الفرص الاستثمارية ً ، فإن سوريا لا تواجه نقصا ً الخاص، وتاليا في تحويل هذه الفرص إلى مشروعات قابلة ً يا ّ بقدر ما تواجه تحد ن ّ ب ذلك إعداد خريطة إستثمارية واضحة تتضم ّ للتمويل والتنفيذ. ويتطل المشروعات ذات الأولوية وتكاليفها وعوائدها وأطرها القانونية، بما يسمح للمستثمرين والمصارف والصناديق العربية بإتخاذ قرارات مبنية على معلومات دقيقة وشفافة. دور الشراكات والإستثمارات العربية في دعم الإقتصاد السوري مكن أن يستند ُ تمثل الشراكات العربية إحدى الركائز الأساسية التي ي إلى ً إليها الإقتصاد السوري في مرحلة التعافي وإعادة البناء، نظرا الروابط الجغرافية والتجارية والإجتماعية التي تجمع سوريا بالدول العربية، وإلى ما تمتلكه هذه الدول من فوائض مالية وخبرات في تنفيذ مشروعات البنية التحتية والطاقة والخدمات المالية. كما قد تكون الإستثمارات العربية أكثر قدرة على فهم خصائص السوق السورية وإحتياجاتها مقارنة بالإستثمارات الآتية من أسواق بعيدة. وقد ظهرت أهمية الدعم العربي بصورة عملية عندما قامت المملكة رات سوريا المستحقة ّ العربية السعودية ودولة قطر بتسديد متأخ مليون دولار في 15.5 للمؤسسة الدولية للتنمية، والبالغة نحو ى ذلك إلى إعادة أهلية سوريا للإستفادة من ّ . وأد 2025 مايو/أيار عمليات وتمويلات جديدة من مجموعة البنك الدولي بعد سنوات من التوقف، بما يوضح أن أثر الشراكات العربية لا يقتصر على التمويل تسهيل عودة سوريا إلى المؤسسات المالية ً المباشر، بل يشمل أيضا عدة، ً مكن أن تتخذ الشراكات العربية أشكالا ُ والتنموية الدولية. وي تشمل الإستثمار المباشر في الطاقة والنقل والإسكان والصناعة والزراعة والسياحة والإتصالات، والمساهمة في الصناديق التنموية، وتنفيذ المشروعات وفق نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص. مكن للدول العربية المساهمة في نقل الخبرات الفنية والإدارية ُ كما ي وتأهيل الكفاءات السورية وربط المشروعات الجديدة بسلاسل الإنتاج والأسواق العربية. ويبرز دور الصناديق العربية ومؤسسات التمويل التنموي في توفير قروض طويلة الأجل ومنح وضمانات للمشروعات ذات العائد مكن توجيه هذا التمويل نحو الكهرباء ُ الإقتصادي والإجتماعي. وي والمياه والطرق والمستشفيات والمدارس والمشروعات الزراعية، وهي مجالات تحتاج إلى آجال تمويل طويلة وتكاليف مناسبة لا يوفرها التمويل التجاري التقليدي بسهولة. في إعادة دمج ً محوريا ً مكن أن تؤدي دورا ُ أما المصارف العربية، في الإقتصاد السوري في النظام المالي الإقليمي، من خلال إستعادة علاقات المراسلة المصرفية وتمويل التجارة الخارجية وإصدار خطابات الضمان والإعتمادات المستندية وتوفير التمويل المشترك للمشروعات الكبرى. مكنها دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتطوير ُ كما ي المدفوعات الرقمية، وتسهيل التحويلات المالية، والمساهمة في مكن ُ تحديث الكفاءات المصرفية وأنظمة إدارة المخاطر والإمتثال. وي للصيرفة الإسلامية أن توفر أدوات إضافية مناسبة لطبيعة احتياجات المرحلة، مثل الصكوك وتمويل المشاركة والمضاربة والإجارة والإستصناع. وتسمح هذه الأدوات بربط التمويل بأصول ومشروعات إنتاجية حقيقية وتعبئة موارد المستثمرين والمؤسسات المالية العربية لتمويل البنية التحتية والإسكان والطاقة والمشروعات الصناعية. رات التفاهم ّ ب الإنتقال من مذك ّ غير أن نجاح الشراكات العربية يتطل والإعلانات الأولية إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والتمويل، تستند إلى دراسات جدوى واضحة وجداول زمنية واقعية وآليات شفافة لتوزيع المخاطر والعوائد. كما ينبغي أن تخضع المشروعات لمعايير الحوكمة والإفصاح والمنافسة، بما يحمي حقوق الدولة والمستثمرين ، لا ينبغي النظر إلى الدور ً ويضمن تحقيق أثر تنموي مستدام، وتاليا لرأس المال فقط، بل بوصفه شراكة متكاملة ً العربي بإعتباره مصدرا تجمع بين الإستثمار والتمويل والتكنولوجيا والخبرة والوصول إلى ّ الأسواق. ومن شأن بناء إطار عربي منسق لدعم سوريا أن يحد ه الموارد نحو المشروعات ذات الأولوية، ّ وج ُ ت المبادرات، وي ُّ من تشت ع إنتقال الإقتصاد السوري من التعافي الأولي إلى الإنتاج ّ ويسر والنمو المستدام.

RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==