Magazine Issue 543 February 2026
48 موضوع الغلاف ) 2026 إتحاد المصارف العربية شبـاط / فبراير U NION O F A RAB B ANKS February 2026) ع الإئتماني المفرط، وتحسين إدارة المخاطر خلال فترات ُّ التوس التقلبات الإقتصادية. ويبرز في هذا الإطار أهمية الفصل الواضح بين مهام رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي، وهو وصي به المعايير الدولية، إذ تشير التقديرات إلى أن هذا ُ ما ت ن ملموس في جودة القرارات الإستراتيجية ُّ الفصل يرتبط بتحس وتقليص إحتمالات تضارب المصالح. ً تنظيميا ً عد إجراء ُ وعليه، فإن تعزيز دور مجلس الإدارة لا ي لتحسين كفاءة الحوكمة ً أساسيا ً فحسب، بل يمثل مدخلا المصرفية، وترشيد عملية إتخاذ القرار، وتعزيز قدرة المصارف رة، بما يدعم الإستقرار المالي ّ ف مع المخاطر المتغي ُّ على التكي ز الثقة بالقطاع المصرفي على المدى الطويل. ّ عز ُ وي سياسات إدارة المخاطر والإمتثال والرقابة الداخلية سياسات إدارة المخاطر والإمتثال والرقابة الداخلية أحد ُّ عد ُ ت ل ّ الأعمدة الجوهرية لمنظومة الحوكمة المصرفية، إذ تشك الإطار العملي الذي تترجم من خلاله الإستراتيجيات المعتمدة من قبل مجلس الإدارة إلى ممارسات تشغيلية منضبطة. الية هذه السياسات في شموليتها وقدرتها على تغطية ّ وتكمن فع مختلف أنواع المخاطر، ولا سيما المخاطر الإئتمانية والسوقية والتشغيلية ومخاطر السيولة والإمتثال، مع تحديد واضح للصلاحيات والمسؤوليات وآليات المتابعة والتقييم. وتشير تقارير رقابية صادرة عن لجنة بازل للرقابة المصرفية إلى أن أوجه القصور في أنظمة إدارة المخاطر والرقابة الداخلية ر عدد من المصارف ُّ كانت من بين الأسباب الرئيسة لتعث خلال الأزمات المالية العالمية، لا سيما عندما لم تكن وحدات المخاطر والإمتثال تتمتع بالإستقلالية الكافية أو الوصول المباشر إلى مجلس الإدارة. وفي المقابل، أظهرت الدراسات ل ّ متقدمة لإدارة المخاطر تسج ً أن المصارف التي تعتمد أطرا Unexpected مستويات أقل من «الخسائر غير المتوقعة» ( في جودة الأصول. ً ملحوظا ً نا ُّ )، وتحس losses وتوضح البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي أن الة ولديها وظائف ّ ق نظم رقابة داخلية فع ّ المصارف التي تطب لات أدنى للقروض ّ لت في المتوسط معد ّ إمتثال مستقلة، سج % مقارنة بالمصارف ذات الأطر الرقابية 25 رة بنحو ّ المتعث بات ّ الأضعف، كما أظهرت قدرة أعلى على الإمتثال للمتطل الرقابية خلال فترات الضغوط الإقتصادية. وتبرز في هذا ي منهجية خطوط الدفاع الثلاثة، التي تضمن ّ السياق أهمية تبن الفصل الواضح بين الوظائف التنفيذية، ووحدات الرقابة، والتدقيق الداخلي. متزايد الأهمية في ظل ً كما يكتسب الإمتثال التنظيمي دورا قة بمكافحة غسل الأموال وتمويل ّ بات الدولية المتعل ّ د المتطل ّ تشد الإرهاب، وحوكمة المخاطر، وحماية المستهلك المالي. في د المصارف كلفة مالية ّ المقابل، يؤدي ضعف الإمتثال إلى تكب وسمعة مرتفعة، إذ تشير التقديرات الدولية إلى أن الغرامات 400 تجاوزت ً التنظيمية المفروضة على المصارف عالميا مليار دولار خلال العقد الأخير، ما يعكس الأثر المباشر لقصور أنظمة الإمتثال والرقابة. وعليه، فإن تعزيز سياسات إدارة المخاطر والإمتثال والرقابة الداخلية لا يقتصر على تلبية المتطلبات الرقابية، بل يشكل في تحسين جودة القرارات وحماية المراكز ً أساسيا ً عنصرا المالية وتعزيز ثقة الأسواق والمودعين. كما يمثل هذا التعزيز ف مع ُّ لرفع متانة المصارف وقدرتها على التكي ً لازما ً شرطا المخاطر المتزايدة في بيئة مالية تتسم بالتعقيد وعدم اليقين. الإلتزام بالمعايير الدولية الصادرة عن لجنة بازل والجهات الرقابية ذات الصلة مثل الإلتزام بالمعايير الدولية الصادرة عن لجنة بازل للرقابة ُ ي في ً محوريا ً المصرفية والجهات الرقابية ذات الصلة عنصرا تعزيز فعالية الحوكمة المصرفية ورفع مستوى متانة القطاع يهدف إلى ً موحدا ً رقابيا ً ر هذه المعايير إطارا ّ وف ُ المصرفي، إذ ت تحسين جودة رأس المال وتعزيز إدارة المخاطر وضمان كفاية ز قدرة المصارف ّ عز ُ ر وي ُّ من إحتمالات التعث ّ السيولة، بما يحد على إمتصاص الصدمات المالية. بات كفاية ّ ، ولا سيما متطل 3 وقد أسهم تطبيق معايير بازل رأس المال ونسب السيولة، في تعزيز صلابة المراكز المالية للمصارف على المستوى العالمي. وتشير بيانات دولية إلى أن متوسط نسبة كفاية رأس المال للمصارف الخاضعة لهذه % قبل الأزمة المالية العالمية 11 المعايير ارتفع من نحو % في العديد من الأنظمة المصرفية خلال 15 إلى ما يفوق في القدرة على ً ملموسا ً نا ُّ السنوات الأخيرة، ما إنعكس تحس
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==