Issue No 547 JUNE 2026
111 الأبحاث والدراسات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (حزيران / يونيو U NION O F A RAB B ANKS (June 2026) 34% كما ترتفع درجة التعرض في الدول مرتفعة الدخل إلى نحو في الدول منخفضة الدخل، 11% من إجمالي العمالة، مقابل نحو بما يؤكد أن أثر الذكاء الإصطناعي سيكون أكبر في الوظائف المكتبية والإدارية والمعرفية، وليس فقط في الوظائف الصناعية التقليدية. وهذا يعني أن قطاعات مثل الخدمات المالية، والمحاسبة، وخدمة العملاء، والتسويق، والتحليل الإداري، والبرمجة، وإدارة إلى إعتمادها الكبير ً ل، نظرا ُّ المخاطر، ستكون في قلب هذا التحو على معالجة المعلومات والبيانات. ولا يعني ذلك أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي بالضرورة إلى تراجع شامل في فرص العمل، بل إلى إنتقال تدريجي من وظائف ومهام تقليدية إلى وظائف ومهام جديدة، إذ أشار المنتدى الإقتصادي 22% لات في سوق العمل قد تؤثر على نحو ُّ العالمي إلى أن التحو 170 ، مع توقع خلق نحو 2030 من الوظائف في حلول العام مليون وظيفة، أي 92 مليون وظيفة جديدة، مقابل إزاحة نحو مليون وظيفة. غير أن تحقيق هذا الأثر 78 بصافي زيادة يناهز بقدرة الدول والمؤسسات على الإستثمار ً الإيجابي يبقى مشروطا أن أصحاب العمل يتوقعون ً في التدريب وإعادة التأهيل، خصوصا من المهارات الأساسية المطلوبة للعمال في 39% ر نحو ّ تغي . 2030 حلول العام ي الرئيسي أمام الإقتصادات لم يعد ّ على ذلك، فإن التحد ً وبناء في توفير فرص العمل بالمعنى التقليدي، بل في تأهيل ً محصورا القوى العاملة للإنتقال إلى وظائف ذات قيمة مضافة أعلى. ز حول تحليل ّ فالمهارات المطلوبة في المرحلة المقبلة ستترك البيانات، والتفكير النقدي، والأمن السيبراني، وإدارة الأنظمة الذكية، والإبداع، وحل المشكلات المعقدة، والقدرة على العمل إلى جنب مع أدوات الذكاء الإصطناعي. ومن هذا المنطلق، ً جنبا ً تصبح سياسات التعليم والتدريب المهني وإعادة التأهيل جزءا من السياسات الإنتاجية، إذ إن الدول التي لا تستثمر في ً أساسيا رأس المال البشري الرقمي قد تجد نفسها أمام فجوة مزدوجة: فجوة في التكنولوجيا، وفجوة في المهارات. فرص وتحديات الإنتاج الذكي ر تقني عابر، ّ د تطو ّ في الخلاصة، لم يعد الذكاء الإصطناعي مجر بل أصبح أحد العوامل الرئيسية التي تعيد تشكيل نموذج الإنتاج العالمي، من خلال رفع الكفاءة وتسريع الابتكار وتحسين إدارة الموارد وإعادة تنظيم سلاسل القيمة والتجارة والعمل. فالإنتاج في المرحلة المقبلة لن يعتمد فقط على رأس المال والعمالة والمواد الأولية، بل سيعتمد بصورة متزايدة على البيانات والخوارزميات صة. ّ ومراكز البيانات والبنية الرقمية والطاقة والمهارات المتخص يات جوهرية، إذ إن مكاسب ّ ل لا يخلو من تحد ُّ غير أن هذا التحو ع بالتساوي بين الدول والشركات. ّ الذكاء الإصطناعي قد لا تتوز فالإقتصادات التي تمتلك بنية رقمية متقدمة، وموارد بشرية مؤهلة، وقدرات حوسبة عالية، وتشريعات مرنة لحوكمة البيانات، ستكون الأقدر على تحويل الذكاء الإصطناعي إلى إنتاجية أعلى ونمو اقتصادي أسرع. أما الإقتصادات التي تتأخر في بناء هذه المقومات، فقد تواجه خطر البقاء في موقع المستهلك للتكنولوجيا من المنتج لها، ما قد يؤدي إلى تعميق الفجوة الإنتاجية ً بدلا والتكنولوجية بينها وبين الإقتصادات المتقدمة. بات جديدة على مستوى ّ كما أن نموذج الإنتاج الذكي يفرض متطل ع في إستخدام الذكاء ُّ الطاقة والإستثمار والبنية التحتية. فالتوس ب مراكز بيانات ضخمة وشبكات إتصال ّ الإصطناعي يتطل آمنة وقدرات عالية في الحوسبة السحابية، إضافة إلى إمدادات كهرباء مستقرة ومستدامة. ومن هنا، يصبح الإستثمار في البنية من السياسات الصناعية ً أساسيا ً الرقمية والطاقة والمهارات جزءا د خيار تقني محدود. ّ والاقتصادية، وليس مجر واسعة ً وعلى المستوى العربي، يفتح الذكاء الإصطناعي فرصا أمام الإقتصادات والمؤسسات، ولا سيما في قطاعات الصناعة، والخدمات المالية، والتجارة، والنقل، والطاقة، والإدارة الحكومية. مكن للقطاع المصرفي والمالي العربي أن يكون من أكثر ُ وي القطاعات إستفادة من هذه التكنولوجيا من خلال تطوير نماذج تحليل الائتمان وإدارة المخاطر ومكافحة الإحتيال وتحسين الامتثال وتعزيز الأمن السيبراني، وتقديم خدمات مالية أكثر سرعة ودقة. غير أن تعظيم هذه المكاسب يتطلب تعزيز الإستثمار في البنية التحتية الرقمية، وتطوير الكفاءات البشرية، ووضع أطر واضحة لحوكمة البيانات وحماية الخصوصية وتنظيم إستخدام الذكاء الإصطناعي. ً على ذلك، فإن مستقبل الإنتاج العالمي سيكون أكثر ذكاء ً وبناء إذا لم تتمكن الدول ً أكثر تفاوتا ً ، لكنه قد يكون أيضا ً وترابطا ل. لذلك، لا ينبغي النظر إلى الذكاء ُّ النامية من اللحاق بهذا التحو عن الإنسان، بل بإعتباره أداة لإعادة ً الإصطناعي بإعتباره بديلا بناء الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية، شرط أن يترافق إستخدامه مع سياسات تعليمية وتدريبية وإستثمارية وتشريعية قادرة على توجيه هذه التكنولوجيا نحو خلق قيمة إقتصادية شاملة ومستدامة. المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==