Issue No 547 JUNE 2026
110 الأبحاث والدراسات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (حزيران / يونيو U NION O F A RAB B ANKS (June 2026) ي الذكاء الإصطناعي على نطاق ّ يات كبيرة في تبن ّ واجه تحد ُ ت في ما يتعلق بالبنية التحتية الرقمية، والقدرات ً واسع، خصوصا صة. ّ الحاسوبية، وتوافر البيانات المحلية والمهارات المتخص إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والتجارة العالمية لا يظهر أثر الذكاء الإصطناعي اليوم في المختبرات أو شركات في قلب المصنع والمرفأ ً التكنولوجيا فقط، بل بات واضحا والمستودع وشبكات النقل والتوزيع. فالمؤسسة الحديثة لم تعد تنتظر وقوع الخلل في الآلات كي تتدخل، بل تستخدم أنظمة ذكية للتنبؤ بالأعطال قبل حدوثها. ولم تعد تعتمد فقط على ل بيانات السوق وسلوك ّ تقديرات بشرية لحجم الطلب، بل باتت تحل المستهلك والمخزون لحظة بلحظة، بما يسمح بإنتاج أكثر دقة، رات. ُّ وتخزين أقل وهدر أدنى واستجابة أسرع للتغي وتشير منظمة التجارة العالمية إلى أن السلع المرتبطة بالذكاء ات ّ الإصطناعي، مثل أشباه الموصلات والخوادم ومعد للتجارة العالمية، إذ إرتفعت ً مهما ً الاتصالات، أصبحت محركا على أساس سنوي خلال النصف الأول 20% تجارتها بأكثر من ، في حين نمت التجارة غير المرتبطة بالذكاء 2025 من العام . كما ساهمت هذه السلع بما يقارب 4% الإصطناعي بأقل من نصف نمو التجارة السلعية العالمية خلال الفترة نفسها، رغم أنها تمثل أقل من سدس التجارة السلعية العالمية. وهذا يعكس أن ً الذكاء الإصطناعي لم يعد مجرد قطاع مستقل، بل أصبح جزءا من البنية المادية للتجارة والإنتاج العالميين. وضمن هذا السياق، تتجه سلاسل القيمة العالمية نحو نموذج أكثر ، حيث تصبح القدرة على إمتلاك البيانات وتحليلها ً وترابطا ً ذكاء في تحديد موقع الدول والشركات داخل الإقتصاد ً حاسما ً عاملا مة، وشبكات إتصالات ّ العالمي. فالدولة التي تملك مصانع متقد قوية ومراكز بيانات وكفاءات رقمية، ستكون أكثر قدرة على جذب الإستثمارات الصناعية والتكنولوجية. أما الإقتصادات التي تتأخر في بناء هذه القدرات، فقد تجد نفسها في موقع المستهلك ع الفجوة الإنتاجية بين الدول ّ للتكنولوجيا لا المنتج لها، ما قد يوس مة والنامية. ّ المتقد إنعكاسات الذكاء الإصطناعي على سوق العمل والمهارات لا يقتصر أثر الذكاء الإصطناعي على إعادة تنظيم خطوط الإنتاج وسلاسل الإمداد، بل يمتد بصورة مباشرة إلى سوق العمل ل الذي ُّ وطبيعة المهارات المطلوبة داخل المؤسسات. فالتحو يفرضه الذكاء الإصطناعي لا يعني بالضرورة اختفاء العمل البشري، بل إعادة توزيع الأدوار بين الإنسان والآلة، بحيث تتراجع أهمية المهام الروتينية والمتكررة، في مقابل إرتفاع أهمية المهارات التحليلية والرقمية والإبداعية. ومن هنا، فإن نموذج الإنتاج العالمي الجديد لن يقوم فقط على إمتلاك الآلات والتكنولوجيا، بل على قدرة المؤسسات والدول على بناء قوة عمل قادرة على التعامل مع البيانات، وإستخدام الخوارزميات، وتوظيف أدوات الذكاء الإصطناعي في تحسين القرار والإنتاجية. يعمل في ً من كل أربعة عمال عالميا ً وفي هذا السياق، فإن عاملا ض للذكاء الإصطناعي التوليدي، وأن ُّ مهنة لديها درجة من التعر من العمالة العالمية تقع ضمن فئة التعرض الأعلى. 3.3% نحو – نسبة مئوية ً : تأثر الوظائف بالذكاء الإصطناعي عالميا 1 رسم بياني رقم المصدر: صندوق النقد الدولي.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==