Issue No 546 May 2026
62 مقالات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (أيـار / مايـو U NION O F A RAB B ANKS (May 2026) هل دخل لبنان مرحلة الشحّ النقدي؟ في الليرة ً ا ّ بدأنا نشعر في لبنان، ولا سيما في سوقنا المحلية، شح اللبنانية والدولار الأميركي. فما هي أسباب هذا النقص؟ وهل هناك مخاوف ومخاطر على سعر الصرف؟ النقص في الليرة اللبنانية يرتبط مباشرة بسياسة المصرف ّ إن المركزي، الذي يحاول السحب من السوق المحلية، لبعض الأوراق ف من عمليات شراء الدولار أو أي ِ ّ خف ُ النقدية بالعملة المحلية، لي محاولة مشبوهة للتلاعب في سعر الصرف. 750 الكتلة النقدية الموجودة في السوق المحلية توازي اليوم نحو ستخدم في ُ تريليون ليرة لبنانية، والتي ت 66 مليون الدولار، أي نحو إطار معاملات الدولة وتسديد مستحقاتها الرسمية. النقص الملحوظ يرتبط بثلاثة عوامل ّ ا على صعيد الدولار، فإن ّ أم بالعرض ومصادر تأمين العملة الخضراء ً مختلفة ومرتبطة خصوصا على أصعدة عدة. ً التي تواجه ضغوطا المصدر الأول للدولار هي الحركة الاقتصادية، والتبادل التجاري ّ إن من جميع ً كبيرا ً دت شللا ّ والإستثمارات الداخلية والإنماء، والتي تكب رضت علينا. ُ التي ف ً يوما 45 النواحي من بعد حرب الـ ين، التي ِ ّ المصدر الثاني الأساسي يكمن بتحويلات المغتربين اللبناني اء الحرب الإقليمية والضغوط على المغتربين ّ جر ً إنخفضت أيضا اء اشتعال الحرب في ّ المقيمين في بلاد الخليج، وانخفضت جر الشرق الأوسط. الطرف عنه، هو التمويل عبر ّ مكن غض ُ والمصدر الثالث الذي لا ي الدولارات ّ فإن ً الإقتصاد الأسود غير الشرعي وغير المعلن. هنا أيضا التي كانت تأتي من الخارج بطريقة غير شرعية لتمويلات عديدة، انخفضت بطريقة جذرية. ً لسنا في وارد ذكرها في هذا المقال، أيضا اء الأسباب ّ في العملة الخضراء جر ً ا ّ لذا، يعاني القطاع المصرفي شح والمصادر والمذكورة. إقتصادنا المحلي هو إقتصاد مدولر ّ ، أن ً من جهة أخرى، ليس سرا ّ % في معظم المعاملات المالية، حتى إن 90 بإمتياز، إذ يبلغ نحو البروفسور فؤاد زمكحل رئيس الإتحاد الدولي لرجال وسيدات MIDEL الأعمال اللبنانيين وعميد كلية إدارة الأعمال USJ في جامعة القديسيوسف حتسب ُ حتسب بالدولار ومن ثم ت ُ دفع بالليرة اللبنانية ت ُ الرواتب التي ت وفق سعر الصرف الحالي. % المتبقية من المعاملات، فهي مرتبطة 10 ا بالنسبة إلى الـ ّ أم في دفع ً مباشرة بالمعاملات الرسمية في القطاع العام، وتكمن أساسا والجمارك والمعاملات العقارية وغيرها. TVA الضرائب والـ هكذا تضغط الدولة والمركزي على المواطنين والشركات، لإجبارهم على بيع بعض سيولتهم بالدولار الأميركي إلى الليرة اللبنانية، وهكذا ها من ّ يستطيع المركزي سحب بعض السيولة بالعملة الخضراء لضخ . 166 و 158 ي َ جديد عبر تعميم لذا، للأسباب المطروحة، لا يوجد في الوقت الحالي مخاطر كبيرة من الكتلة النقدية ّ على سعر الصرف إذا تابع المركزي سياسته بالحد بالليرة اللبنانية، وسحب بعض الدولارات من السوق. اء الأزمة الماضية، كان ّ الإنهيار الكبير الذي عشناه جر ّ ر أن ّ نذك ، التي كانت تتلاعب Application اء تطبيقات الـ ّ جر ً نا ّ بعضه مبط اء الكتلة النقدية الموجودة في السوق. ّ جر ً بسعر الصرف، وأيضا ّ ون كل ّ لة، لقد خسر لبنان والإقتصاد اللبناني واللبناني ّ في المحص نات الصمود والمرونة، وليس في إستطاعتنا إمتصاص الأزمات ّ مكو المالية والنقدية والضغوط الجديدة التي نعيشها. ما خسرناه هو ر ّ م ُ الركن الأساس للصمود وإعادة الإنماء، وهو عامل الثقة، الذي د اء الحروب ّ جر ً اء الحروب الخارجية، لكن خصوصا ّ ليس فقط جر الداخلية، والإنشقاق الشاسع والتباعد في الرؤى والإستراتيجيات.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==