Issue No 546 May 2026
58 الأبحاث والدراسات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (أيـار / مايـو U NION O F A RAB B ANKS (May 2026) شركات التمويل المتخصّصودورها المتصاعد في النظام المالي الحديث تطوير أطر تنظيمية ورقابية متوازنة تدعم الإبتكار المالي يساهم في بناء منظومة تمويلية أكثر شمولاً وكفاءة في ً واضحا ً لا ّ شهدت صناعة التمويل خلال السنوات الأخيرة تحو ص ّ هيكلها التقليدي، مع تنامي دور شركات التمويل المتخص بإعتبارها إحدى الأدوات المالية المهمة التي تعمل إلى جانب عنه، في تلبية احتياجات تمويلية ً القطاع المصرفي، لا بديلا في مجالات التمويل ً محددة للأفراد والشركات، وخصوصا الإستهلاكي والتأجير التمويلي والتمويل العقاري وتمويل المركبات وتمويل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة. ع في ظل فجوة تمويلية عالمية كبيرة، إذ ّ ويأتي هذا التوس تشير مؤسسة التمويل الدولية إلى أن فجوة تمويل المشروعات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة في الأسواق الناشئة تريليونات دولار، وترتفع 5.7 والإقتصادات النامية تبلغ نحو تريليونات دولار عند إحتساب المؤسسات غير 8 إلى حوالي الرسمية. وتكتسب شركات التمويل المتخصص أهمية متزايدة لأنها أكثر قدرة على تصميم منتجات تمويلية مرنة وسريعة الوصول إلى ً الإستجابة لاحتياجات شرائح لا تستطيع دائما التمويل المصرفي التقليدي، سواء بسبب ضعف الضمانات أو محدودية التاريخ الإئتماني أو طبيعة النشاط الإقتصادي. كما أوسع في ً لا ّ يعكس تحو ً ع التمويل غير المصرفي عالميا ُّ أن توس بنية النظام المالي، حيث أشار مجلس الإستقرار المالي إلى أن أصول قطاع الوساطة المالية غير المصرفية بلغت نحو 51 ، أي ما يعادل 2024 تريليون دولار في نهاية العام 257 % من إجمالي الأصول المالية العالمية، مع نمو سنوي بلغ % فقط للقطاع المصرفي التقليدي. 4.7 % مقارنة بـ 9.4 د ّ وفي هذا السياق، لم تعد شركات التمويل المتخصص مجر من منظومة مالية ً قنوات تمويل ثانوية، بل أصبحت جزءا ز الإستهلاك والإستثمار ّ أوسع تدعم الشمول المالي وتحف وتساعد على تمويل القطاعات الإنتاجية والخدمية، لا سيما المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تمثل، بحسب مؤسسة وتساهم ً % من الشركات عالميا 90 التمويل الدولية، أكثر من % من الناتج 50 % من فرص العمل وقرابة 70 بنحو المحلي الإجمالي العالمي. غير أن هذا الدور المتنامي يفرض في المقابل تحديات رقابية وإئتمانية مهمة، تتصل بإدارة المخاطر وحماية المستهلك وجودة المحافظ التمويلية، ومدى تكامل هذه الشركات مع المصارف وشركات التكنولوجيا المالية ضمن إطار تنظيمي يوازن بين الإبتكار والإستقرار المالي. ص ّ ع شركات التمويل المتخص ّ توس ص نتيجة مجموعة ّ ع الكبير لشركات التمويل المتخص ُّ جاء التوس لات الإقتصادية والتنظيمية والتكنولوجية التي أعادت ُّ من التحو ت ّ تشكيل سوق الائتمان العالمي خلال السنوات الأخيرة، إذ أد على المصارف بعد الأزمة المالية ً دا ُّ التشريعات الرقابية الأكثر تشد بات كفاية رأس المال والسيولة المرتبطة ّ العالمية، ولا سيما متطل بإتفاقيات بازل، إلى تقليص شهية العديد من المصارف تجاه بعض القطاعات ذات المخاطر المرتفعة أو الهوامش المحدودة، ع في ُّ ص للتوس ّ مما فتح المجال أمام شركات التمويل المتخص على التمويل المصرفي. ً قطاعات كانت تعتمد تقليديا وفي الوقت نفسه، ساهمت التكنولوجيا المالية في تسريع نمو هذا القطاع بشكل كبير، حيث أصبحت عمليات منح التمويل تعتمد بصورة متزايدة على التحليل الرقمي للبيانات والذكاء الإصطناعي
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==