Issue No 544 March 2026

45 مقالات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (آذار / مارس U NION O F A RAB B ANKS (March 2026) لبنان والحرب وخطر إنفلات التضخّم تآكل قيمة الأجور وإرتفاع معدّلات الفقر م السنوي، في لبنان، بأفضل حالاته خلال ّ ر التضخ ّ لم يكن مؤش ى أواخر كانون ّ )، فحت 2026 ل من السنة الراهنة ( ّ الربع الأو ة ّ ل زيادة سنوي ّ ر أسعار المستهلك قد سج ّ الثاني/يناير، كان مؤش % ، ما يمكن إعتباره نسبة مرتفعة ومؤلمة 11 قاربت حدود ، إذا ما أخذنا في الإعتبار ثبات سعر الصرف منذ نحو ً معيشيا ة بهذا القدر، رغم ّ ثلاث سنوات. فإرتفاع الأسعار بالليرة اللبناني ة ّ ر إلى زيادة كلفة الإستهلاك بالعملة المحلي ّ ، أش ّ الإستقرار النقدي ة ّ ى إلى تآكل القدرة الشرائي ّ سواء، وهذا ما أد ٍ والدولار على حد ة، أو تلك ّ مة بالعملة الأجنبي ّ لجميع الأجور، بما فيها تلك المقو تصحيحها بالليرة بعد حصول الأزمة. ّ التي تم ً الحرب الراهنة ستزيد من ثقل هذا العبء المعيشي، نظرا ّ أن ّ إلا ل ّ عد الأو ُ ة، فالب ّ مية من نواح عد ّ إلى تأثيرها على الضغوط التضخ بزيادة سعر ً مي يرتبط بإرتفاع كلفة المحروقات، ربطا ُّ التضخ ر على أسعار ّ ة، وهو ما سيؤث ّ برميل النفط في الأسواق العالمي ة أخرى ترتبط ّ مي ُّ ة أبعاد تضخ ّ ا. كما ثم ًّ مختلف أبواب الإنفاق محلي اء أزمة النزوح، وأسعار المواد ّ بأسعار الإيجارات والسكن، جر ي في ّ ة، بفعل إرتفاع كلفة الشحن وتراجع الإنتاج المحل ّ الغذائي مي، يرتبط بنسبته من ّ عد تضخ ُ المناطق المنكوبة. وتأثير كل ب ر أسعار ّ ة، كما يظهر في أرقام مؤش ّ ة إستهلاك الأسر اللبناني ّ سل عده إدارة الإحصاء المركزي. ُ المستهلك الذي ت أسعار النفط وكلفة المحروقات وفق الكاتب علي نور الدين - «المدن»، كان سعر برميل النفط دولار للبرميل، أي 100 الخام (برنت) قد إرتفع ليتجاوز عتبة الـ % ، مقارنة بأسعار ما قبل الحرب. 40 ل زيادة بنسبة ّ ما يشك ورغم كل تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي حاولت ة، ما زالت أسعار النفط تشهد ّ تهدئة مخاوف الأسواق العالمي ة على وقع أخبار وقف إنتاج وشحن النفط في ّ إضطرابات يومي ة لم ّ جميع المحاولات الأميركي ّ أن ً منطقة الخليج العربي. علما ى اللحظة في ضبط منطقة مضيق هرمز، وتأمين شحن ّ تفلح حت النفط في تلك المنطقة، ولا في تحييد منشآت إستخراج وإنتاج ة. وبهذا ّ ة عن الضربات الإيراني ّ وتكرير النفط في الدول العربي على جميع ً ضاغطا ً المعنى، ستظل مسألة أسعار النفط عاملا ى نهاية الحرب. ّ اقتصادات العالم، حت ل في لبنان، ّ قبل حصول التصعيد الأخير، كانت كلفة التنق ً ا سنويا ً لت إنخفاض ّ لات أسعار النفط، قد سج ّ التي تعكس تحو ً ع حتما ّ توق ُ % ، وي 0.71 لغاية كانون الثاني/يناير بنسبة أن تشهد هذه النسبة زيادة كبيرة، بالتناسب مع الزيادة في على ً ا تأثير هذه الزيادة تحديدا ّ ة. أم ّ أسعار النفط العالمي ة ّ ل من سل ّ ة كلفة التنق ّ ة، فترتبط بحص ّ م الإجمالي ّ نسبة التضخ ا مستوى ّ ة لكل أسرة، وهي تقارب حالي ّ الاستهلاك الإجمالي % . وبهذا الشكل، من البديهي أن ترتفع نسبة 13.1 % ، إذا واظبت 5 و 4 ة بنسبة تراوح بين ّ م الإجمالي ّ التضخ % مقارنة 40 أسعار النفط على تسجيل إرتفاعات تتجاوز بمستويات ما قبل الحرب. مية ّ لة، يقع المواطن اللبناني ضحية الضغوط التضخ ّ في المحص اء عجز ّ لات الفقر، جر ّ نتيجة المزيد من الإرتفاعات في معد ة (السكن، المواد ّ الأسر عن تأمين المستلزمات الأساسي الغذائية الضرورية، النقل، الطبابة، التأمين وسائر مستلزمات ضاف هذه الضغوط إلى النتائج الأخرى التي ُ العيش). كما ست لات البطالة وتراجع النشاط ّ ستتركها الحرب، مثل إرتفاع معد رات، ّ الإقتصادي وإنخفاض مستوى الإنتاج. وجميع هذه التطو ة القائمة ّ ي في النهاية إلى تعميق الفجوات الإجتماعي ّ ستؤد ة المطلوبة ّ ، وهذا ما يفرض البحث عن السياسات العام ً أصلا للإستجابة لهذه الأزمة.

RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==