Issue No 544 March 2026
44 مقالات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (آذار / مارس U NION O F A RAB B ANKS (March 2026) هل يقترب لبنان من التضخّم المفرط؟ بقلم البروفيسور فؤاد زمكحل رئيس الإتحاد الدولي لرجال MIDEL وسيدات الأعمال اللبنانيين USJ وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف ر ّ ؤخ ُ الإقتصاد وي ّ ، إذ يشل ً هائلا ً ما ُّ ة تضخ ّ واجه لبنان منذ سنوات عد ُ ي ؟ 2026 رات لعام ّ عات والمؤش ُّ نسبة العيش، فما هي التوق ين: الأول، َ ين مختلف َ ، يرتبط بأمر ً واجه لبنان راهنا ُ م الذي ي ُّ التضخ ّ إن م الداخلي الذي يرتبط بزيادة الأسعار وكلف الإنتاج على الساحة ُّ التضخ م الدولي وتراجع قيمة العملات، ُّ المحلية، والثاني، يرتبط بالتضخ والأجواء الحربية والجيوسياسية وعدم إستقرار الأسواق. م الدولي الذي يتزايد سنة بعد أخرى، ويرتبط ُّ نبدأ بالحديث عن التضخ بات الأسعار النفطية والغازية، وبإقتصاد الحرب في ظل ُّ مباشرة بتقل للحرب الروسية - ً تفاقم الحروب الدولية: فهذه السنة الخامسة تواليا روسيا، ّ الأوكرانية، التي هي وكالة للحرب الأميركية – الأوروبية ضد رات كبيرة في فنزويلا مع وضع اليد الأميركية على النفط ُّ تغي ً وأيضا قة في ّ والغاز هناك، كذلك حرب باكستان مع أفغانستان، وحروب متفر إفريقيا، أبرزها في السودان ومالي والكونغو والصومال وغيرها. فإقتصاد الحرب يزيد الإنفاق لصناعة السلاح، أسعار المعادن، وتكاليف الإنتاج والنقد والتأمين، ويدفع إلى إرتفاع أسعار البضائع ي إلى ّ بات الأسعار الغازية والنفطية التي تؤد ُّ تقل ً والخدمات، وأيضا م. ُّ زيادة الأسعار الأساسية وزيادة التضخ ا الحرب الجديدة بين الولايات المتحدة، إسرائيل وإيران، فستكون لها ّ أم من خلال نقل البضائع ً مية لكن أيضا ُّ تداعيات كبيرة ليس فقط تضخ فيه ّ ر الأهم في التجارة الدولية، ويمر َ عتب ُ عبر مضيق هرمز الذي ي للغاز ً إستراتيجيا ً ن موقعا ّ % من الفيول الدولي، ويكو 20 أكثر من الطبيعي المسال. الإستثمارات والحركة الإقتصادية والتجارية، ويزيد ّ فإقتصاد الحرب يشل ي إلى زيادة تكاليف الإنتاج ّ ا يؤد ّ م الدولي، مم ُّ على نحو أكثر التضخ والنقل والتأمين. ً ومباشرا ً باهظا ً د بامتياز، فيدفع ثمنا ِ ا في لبنان، وهو بلد مستور ّ أم م المحلي ُّ ا بالنسبة إلى التضخ ّ م الدولي الذي يرفع الأسعار. أم ُّ للتضخ 45,2 م إلى نسبة ُّ ، وصل التضخ 2024 ه في العام ّ ر أن ّ الداخلي، فنذك بات أسعار الصرف والسوق ُّ اء إنهيار العملة الوطنية وتقل ّ % ، وذلك جر ى إلى إنهيار نسبة العيش وزيادة نسبة الفقر إلى قمم ّ السوداء، ما أد .ً لم نعرفها قبلا ، % 14,8 م على ُّ ت نسبة التضخ ّ ، فقد استقر 2025 ا في العام ّ أم ليرة، وتحويل الإقتصاد 500 و ً ألفا 89 اء تثبيت سعر الصرف على ّ جر Double ى بالـ ّ ها تسم ّ هذه الأرقام مخيفة، لأن ّ ر. لكن َ ول َ د ُ اللبناني إلى م م، ولها إرتدادات مباشرة على مداخيل ُّ ين للتضخ َ ، وهذا يعني رقم Digit سر، إستثماراتهم، إنفاقهم، ونسبة عيشهم. ُ الأ م بنسبة ُّ رات إلى إمكانية الوصول لتضخ ّ ت المؤش ّ ، دل 2026 وفي العام % ، حسب المراصد الدولية، لكن بعد 11 % أو ما يقارب 10,8 ألف ليرة (زيادة بنسبة 300 القرار العشوائي بزيادة صفيحة البنزين % على ضريبة القيمة المضافة، فستزداد مباشرة نسبة 1 % )، و 25 2026 عة في العام ّ م المتوق ُّ % . فنسب التضخ 5 م بنحو ُّ التضخ ا سيؤثر مباشرة على كل الأسعار الأساسية ّ % ، مم 20 قارب الـ ُ ست ضعف على نحو أكثر ُ ر الإستهلاك وت ّ والتكاليف المعيشية، وتؤخ ي إلى أزمات إجتماعية لم نشهدها ّ مكن أن تؤد ُ الطبقات الوسطى، وي . ً قبلا م، هي لتمويل ُّ زيادة هذه الضرائب والتضخ ّ والكارثة الأكبر، هي أن القطاع الأقل إنتاجية في البلاد، والمسؤول المباشر وغير المباشر عن عن وضع الإصبع على ً أكبر أزمة مالية - نقدية في التاريخ، فعوضا الجرح، وإعادة الهيكلة الداخلية قبل أي زيادة وهمية، إختار المسؤولون الطريق الأسهل لهم، وهو الأصعب للشعب والإقتصاد الذي يؤدي إلى الإستثمارات وتراجع الإنماء. ّ م، شل ُّ زيادة التضخ ؤثر ُ ، سي ً مفرطا ً ما ُّ واجهون تضخ ُ ين ي ِ ّ لبنان واللبناني ّ لة، إن ّ في المحص ً على الإنماء الإقتصادي، الإستثمارات، الإستهلاك وخصوصا ً مباشرة الإختباء وراء الأصبع لتأمين إيرادات الدولة ّ على نسب العيش. إن هذه الزيادة الوهمية للرواتب ّ ، لأن ً ر سريعا ّ على المدى القصير سيتبخ في اليد الأخرى. ً د سيؤخذ أضعافا َ عطى بي ُ ، فما ي ً هائلا ً ما ُّ ستخلق تضخ
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==