Issue 549 AUGUST 2026

57 الأبحاث والدراسات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (آب / أغسطس القنوات المستخدمة في نقل وإخفاء الأموال غير المشروعة تستفيد الشبكات الإجرامية من الترابط بين الأنظمة المالية العالمية لنقل الأموال عبر سلسلة من الحسابات والمصارف الوسيطة، بحيث تمر العملية الواحدة بعدة دول قبل وصولها إلى المستفيد النهائي. ستخدم في ذلك تجزئة المبالغ، والتحويلات المتتابعة، والحسابات ُ وي التي يديرها وسطاء، بهدف إبعاد العائدات عن مصدرها الأصلي شكل التجارة الدولية قناة رئيسية لنقل ُ وتعقيد عملية تتبعها. كما ت القيمة بين الدول، من خلال تضخيم قيمة الفواتير أو تخفيضها، وتكرار إصدارها، والتلاعب بكميات السلع أو مواصفاتها، أو إجراء مدفوعات مقابل شحنات غير موجودة. وتزداد صعوبة إكتشاف رين ّ هذه العمليات بسبب تعدد الأطراف المشاركة، من مصد ومستوردين وشركات شحن ومصارف وجهات جمركية. وتصف مجموعة العمل المالي غسل الأموال القائم على التجارة بأنه من لنقل العائدات الإجرامية إلى جانب ً وإستخداما ً أكثر الأساليب تعقيدا المعاملات المشروعة. في ً أساسيا ً دة الطبقات دورا ّ وتؤدي الشركات الوهمية والهياكل متعد ة في ّ ل شركات عد ّ سج ُ إخفاء هوية المالك الفعلي للأموال. فقد ت ستخدم لإبرام عقود أو الحصول على قروض أو ُ دول مختلفة، ثم ت لسيطرة ً فتح حسابات مصرفية تبدو قانونية، في حين تخضع فعليا ة معلومات المستفيد ّ شخص أو شبكة إجرامية واحدة. لذلك، تمثل دق ّ في الحد ً رئيسيا ً الحقيقي وقدرة المصارف على التحقق منها عنصرا من إساءة إستخدام الكيانات القانونية. وفي موازاة القنوات التقليدية، إتسع إستخدام الأصول الإفتراضية والعملات المستقرة والمحافظ غير المستضافة في نقل الأموال بين الدول بسرعة، مع إمكانية دة. وأكدت ّ ات وأصول وسلاسل رقمية متعد ّ تحويلها بين منص أن الطبيعة العابرة 2025 مجموعة العمل المالي في تحديثها لعام للحدود للأصول الإفتراضية تجعل أوجه القصور الرقابي في دولة واحدة ذات آثار محتملة على النظام المالي العالمي بأكمله. ويؤدي تداخل هذه القنوات إلى انتقال الأموال بين النظام المصرفي التقليدي والتجارة الدولية والشركات والأصول الافتراضية، ما يجعل المصارف أمام شبكات من المعاملات المترابطة، وليس أمام عملية مشبوهة واحدة يمكن إكتشافها بصورة منفردة. ومن هنا، أصبحت القدرة على تحليل العلاقة بين العملاء والحسابات والتحويلات والجهات المستفيدة أكثر أهمية من مراقبة قيمة كل معاملة على حدة. تداعيات الجرائم المالية العابرة للحدود على القطاع المصرفي تتمثل التداعيات المباشرة في الخسائر المالية والعقوبات القانونية ض لها المصارف نتيجة القصور في التحقق من ّ التي قد تتعر هوية العملاء والمستفيدين الحقيقيين أو ضعف مراقبة المعاملات. ، إذ 2024 في العام TD Bank وتظهر خطورة ذلك في قضية بلغت العقوبات الجنائية والمدنية المفروضة عليه من السلطات مليارات دولار، بعدما كشفت التحقيقات أن 3 الأميركية نحو تريليون 18.3 المصرف لم يراقب معاملات بلغت قيمتها نحو ، ما أتاح لثلاث شبكات لغسل 2024-2018 دولار خلال الفترة مليون دولار عبر حساباته. كما تؤدي 670 الأموال تمرير أكثر من مواجهة الجرائم المالية إلى إرتفاع النفقات التشغيلية والإستثمارات صة لأنظمة المراقبة والفحص وتوظيف خبراء الامتثال ّ المخص والتحقيقات المالية. عد مخاطر السمعة من أخطر التداعيات، لأن إرتباط اسم ُ وت المصرف بقضية غسل أموال أو احتيال دولي قد يؤدي إلى تراجع ثقة العملاء والمستثمرين والجهات الرقابية، حتى في حال عدم دة. وقد ينعكس ذلك على الودائع والتصنيف ّ مشاركته بصورة متعم عن إخضاع المصرف لرقابة ً الإئتماني وكلفة التمويل، فضلا دة وإلزامه بتنفيذ برامج مكلفة لمعالجة أوجه القصور. َّ مشد كذلك قد تدفع المخاطر المرتفعة المصارف الدولية إلى تقليص عرف بسياسة ُ علاقاتها مع بعض المصارف أو إنهائها ضمن ما ي ). وتشير بيانات أوردها البنك De-risking ب المخاطر ( ّ تجن 200 إلى مجلس الإستقرار المالي إلى إنهاء نحو ً الدولي إستنادا فقط، من 2017 و 2011 َ ي َ ألف علاقة مصرفية مراسلة بين عام أصل قاعدة عالمية كانت تقارب مليون علاقة. ص هذه العلاقات إلى زيادة كلفة التحويلات وتمويل ُّ ويؤدي تقل ً التجارة، وقد يدفع بعض التدفقات المالية نحو قنوات أقل خضوعا للرقابة. وتبرز هذه التداعيات بصورة خاصة بالنسبة إلى المصارف إلى إعتماد إقتصادات المنطقة على التجارة الخارجية ً العربية، نظرا وتحويلات العاملين والإستثمارات العابرة للحدود. ولذلك، فإن ضعف أنظمة الامتثال في مصرف واحد أو وجود قصور رقابي على مستوى دولة ما قد يؤثر في قدرة مصارف أخرى على الوصول إلى النظام المالي العالمي، ويرفع كلفة معاملاتها الخارجية ويهدد ثقة المصارف المراسلة بها.

RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==