Issue 549 AUGUST 2026
58 الأبحاث والدراسات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (آب / أغسطس خصوصية المخاطر في القطاع المصرفي العربي تواجه المصارف العربية مخاطر متزايدة نتيجة موقع المنطقة ضمن مسارات التجارة والتحويلات والإستثمارات الدولية، وإرتفاع حجم ذة بالعملات الأجنبية. ويؤدي مرور الأموال عبر َّ المعاملات المنف دة إلى ّ مصارف وشركات صرافة ومؤسسات دفع في دول متعد زيادة صعوبة التحقق من مصدرها والمستفيد الحقيقي منها، ولا سيما عندما ترتبط المعاملة بدول مرتفعة المخاطر أو بكيانات ذات ً هياكل ملكية معقدة. وتختلف درجة التعرض بين الدول العربية تبعا لتطور الأطر الرقابية وحجم الإنفتاح المالي وإنتشار الأنشطة النقدية وقدرة وحدات المعلومات المالية على تحليل البيانات وتبادلها. وقد تستغل الشبكات الإجرامية هذا التفاوت من خلال تنفيذ جزء من العملية في دولة تتمتع برقابة قوية، ونقل مراحل أخرى إلى دول أو قطاعات أقل قدرة على اكتشاف المعاملات المشبوهة. وتتركز أبرز المخاطر في غسل الأموال القائم على التجارة، وإساءة إستخدام الشركات الوهمية، والتحويلات غير الرسمية، وشركات الصرافة، والأصول الافتراضية، إضافة إلى الإلتفافعلى العقوبات. وقد أكدت مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال منهجية 2025 أفريقيا أهمية هذه الجوانب، إذ اعتمدت في العام لإجراء تقييم إقليمي لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وناقشت تقارير حول استغلال الأشخاص والترتيبات القانونية، إلى جانب إعداد إرشادات حيال العقوبات المالية المستهدفة ومواجهة التهرب منها. ويفرض ذلك على المصارف العربية تطوير فهمها للمخاطر من الإكتفاء بتطبيق ً المرتبطة بكل عميل ودولة ومنتج مالي، بدلا ب تعزيز الرقابة ّ دة على جميع المعاملات. كما يتطل ّ إجراءات موح ق من المستفيد ُّ على تمويل التجارة والتحويلات الدولية، والتحق الحقيقي، وتبادل المعلومات مع المصارف المراسلة والجهات الرقابية، بما يحمي سلامة القطاع ويحافظ في الوقت نفسه على وصوله إلى النظام المالي العالمي. د إستقرار المصارف ّ الجرائم المالية تهد د مخالفات ّ في الخلاصة، لم تعد الجرائم المالية العابرة للحدود مجر ً مباشرا ً تقع ضمن نطاق عمل إدارات الإمتثال، بل أصبحت تهديدا لاستقرار المصارف وسلامة أنظمة المدفوعات والثقة بالنظام المالي. فالشبكات الإجرامية تستفيد من سرعة التحويلات وتعدد ات، في حين يؤدي بطء تبادل المعلومات وتفاوت ّ الدول والمنص من قدرة المؤسسات على تتبع الأموال ّ الأطر الرقابية إلى الحد وإستردادها. ل المصارف نتيجة ذلك خسائر مالية وغرامات قانونية ّ وتتحم ومخاطر مرتفعة على السمعة، إلى جانب زيادة تكاليف الإمتثال وإحتمال فقدان علاقاتها مع المصارف المراسلة. ومن هنا، ينبغي ت ّ تعزيز التعاون وتبادل المعلومات عبر الحدود، وتطوير سجلا المستفيدين الحقيقيين، وتشديد الرقابة على تمويل التجارة والأصول الإفتراضية، إلى جانب إستخدام الذكاء الإصطناعي وتحليل ر عن المعاملات المشبوهة وتسريع تجميد ّ الشبكات للكشف المبك الأموال وإستردادها. وبالنسبة إلى المصارف العربية، فإن المواجهة ب الإنتقال من الجهود المنفردة إلى منظومة إقليمية ّ الة تتطل ّ الفع مترابطة، تقوم على الرقابة القائمة على المخاطر والمسؤولية المباشرة لمجالس الإدارات والتعاون بين المصارف والسلطات ً المختصة. فالإستثمار في مكافحة الجرائم المالية ليس عبئا ، بل ضرورة لحماية الثقة والمحافظة على علاقات البنوك ً تنظيميا المراسلة وضمان إستمرار إندماج القطاع المصرفي العربي في النظام المالي العالمي. المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==