Issue 549 AUGUST 2026

48 الأبحاث والدراسات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (آب / أغسطس الشراكة بين القطاعين العام والخاص: تغيير في فلسفة مكافحة الجريمة المالية رغم الإستثمارات الكبيرة التي تقوم بها المصارف والحكومات في أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ومراقبة المعاملات، تبقى إحدى أبرز نقاط الضعف في المنظومة التقليدية هي تجزؤ المعلومات بين الجهات المختلفة. فالمصرف يرى العمليات التي تمر عبر حسابات عملائه، لكنه لا يرى بالضرورة ما يحدث للحساب نفسه أو للأطراف المرتبطة به لدى المؤسسات الأخرى. من الصورة، بينما تمتلك ً مختلفا ً وقد يمتلك مصرف آخر جزءا وحدة المعلومات المالية معلومات إضافية ناتجة عن تقارير معاملات مشبوهة سابقة، وتتوافر لدى أجهزة إنفاذ القانون معلومات إستخباراتية أو تحقيقية لا يمكن للمؤسسات المالية الوصول إليها. وبالتالي، قد تبدو مجموعة من العمليات طبيعية عند فحصها بصورة منفردة، لكنها تصبح مثيرة للشك بمجرد جمع المعلومات وربط العلاقات بين الحسابات والأطراف المختلفة. وهذه الفجوة ما تستفيد منه الشبكات الإجرامية، من خلال توزيع ً هي تحديدا دة. ّ عملياتها على مؤسسات وقنوات ودول متعد ) إلى أن المؤسسة المالية FATF وتشير مجموعة العمل المالي ( من شبكة معاملات قد تكون كبيرة ً جزءا ّ الواحدة لا ترى عادة إلا في ُ مهما ُ دة، وهو ما يجعل التعاون وتبادل المعلومات عنصرا ّ ومعق للمخاطر. وهنا تظهر مفارقة جوهرية في ُ بناء صورة أكثر شمولا النظام الحالي: المجرمون يعملون ضمن شبكات مترابطة، بينما : من النموذج التقليدي إلى نموذج الشراكة 1 جدول نموذج الشراكة النموذج التقليدي تحليل قائم على تبادل المعلومات والاستخبارات كل مؤسسة تحلل بياناتها بصورة منفردة التركيز على إكتشاف المخاطر والشبكات الإجرامية التركيز على إستيفاء متطلبات الامتثال قنوات مؤسسية وآمنة لتبادل المعلومات تبادل محدود للمعلومات كشف مبكر واستجابة استباقية التعامل مع المخاطر بعد ظهورها تحليل الأنماط والعلاقات والشبكات تحليل معاملات أو تنبيهات منفردة مسؤولية مشتركة ضمن منظومة وطنية مسؤوليات مؤسسية منفصلة تعمل الجهات التي تكافحهم، في كثير من الأحيان، ضمن جزر منفصلة من المعلومات. من هنا تبرز أهمية الشراكة بين القطاعين العام والخاص باعتبارها في "فلسفة" ً أكثر من مجرد آلية لتبادل البيانات. فهي تمثل تحولا مكافحة الجرائم المالية من نظام يعتمد بدرجة كبيرة على امتثال كل مؤسسة بصورة منفردة إلى منظومة تعتمد على التعاون والاستخبارات المالية المشتركة. ولا يعني ذلك نقل مسؤوليات السلطات العامة إلى المصارف، كما لا يعني منح المؤسسات إلى المعلومات الحكومية الحساسة. وإنما ً مفتوحا ً المالية وصولا المقصود إنشاء إطار قانوني ومؤسسي واضح يسمح بتبادل معلومات محددة مرتبطة بالمخاطر والتهديدات، وفق قواعد دقيقة للسرية والخصوصية وحماية البيانات. ويمتلك كل طرف في هذه الشراكة قيمة لا يمتلكها الطرف الآخر. المصارف وشركات الدفع والتكنولوجيا ً فالقطاع الخاص، وخصوصا المالية، يمتلك كميات ضخمة من البيانات المتعلقة بحركة الأموال وسلوك العملاء وأنماط المعاملات. أما وحدات المعلومات المالية وأجهزة إنفاذ القانون والسلطات الرقابية فتمتلك رؤية أوسع للمخاطر، إلى جانب المعلومات الاستخباراتية والتحقيقية. وعندما يتم الربط بين الجانبين، تتحول البيانات المتفرقة إلى استخبارات مالية قابلة للاستخدام. من ناحية الكفاءة. فزيادة عدد التنبيهات أو ً وهذا التحول مهم أيضا الية النظام. إنما ّ تقارير المعاملات المشبوهة لا تعني بالضرورة زيادة فع الأهم هو تحسين جودة المعلومات وقدرة الجهات المختصة على تحديد الحالات ذات المخاطر المرتفعة وتركيز الموارد عليها.

RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==