Issue 549 AUGUST 2026
49 الأبحاث والدراسات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (آب / أغسطس من الشراكة إلى منظومة متكاملة: ماذا تقول التجارب الدولية؟ ب نجاح هذا النموذج مجموعة من الشروط الأساسية. ّ يتطل أولها وجود أساس قانوني واضح يسمح بتبادل المعلومات ويحدد الأطراف المخولة بذلك ونطاق المعلومات التي يمكن مشاركتها. وثانيها بناء حوكمة قوية للبيانات تضمن السرية والخصوصية والأمن السيبراني. أما الشرط الثالث فهو الإستثمار في البنية التكنولوجية والقدرات التحليلية، لأن تبادل كميات أكبر من البيانات لن يحقق قيمة إذا لم تتوافر القدرة على تحليلها وتحويلها إلى معرفة قابلة للإستخدام. ويتمثل الشرط الرابع في بناء الثقة. فالمؤسسات المالية تحتاج إلى الثقة بأن المعلومات التي تشاركها ستستخدم للأغراض المحددة لها، بينما تحتاج السلطات إلى الثقة بجودة البيانات المقدمة وسرعة الاستجابة من القطاع الخاص. وقد أظهرت عدة تجارب دولية أن التعاون المنظم بين السلطات العامة والمؤسسات المالية يمكن أن يحقق نتائج تتجاوز قدرة أي JMLIT-Joint Money طرف منفرد. ومن أبرز هذه التجارب في المملكة المتحدة، Laundering Intelligence Taskforce بهدف تعزيز تبادل المعلومات بين 2015 التي تأسست في العام 12 القطاع المالي وأجهزة إنفاذ القانون. وقد تطورت المبادرة من منظمة تشمل مصارف 200 عند انطلاقها إلى أكثر من ً شريكا ومؤسسات مالية وشركات تكنولوجيا وإتصالات ومقدمي خدمات دفع وأصول افتراضية، إلى جانب الجهات الرقابية وإنفاذ القانون. EFIPPP - Europol أما على المستوى الأوروبي، فتقدم Financial Intelligence Public Private Partnership آخر للتعاون بين المؤسسات المالية ووحدات المعلومات ً نموذجا المالية وأجهزة إنفاذ القانون. ويسمح هذا النوع من الشراكات رات المخاطر، ّ بتبادل المعرفة حول أنماط الجرائم الجديدة، ومؤش والتهديدات المستجدة، إضافة إلى تعزيز التعاون التشغيلي ضمن الأطر القانونية المتاحة. والدرس الأساسي من هذه التجارب ليس ضرورة إستنساخ نموذج معين، ال لا ّ ة مؤسسية دائمة للتعاون. فالتعاون الفع ّ بل أهمية وجود منص ينبغي أن يبدأ فقط عند وقوع جريمة أو ظهور حالة محددة، وإنما يجب من البنية الأساسية لمنظومة مكافحة الجرائم المالية. ً أن يصبح جزءا الإستفادة من التكنولوجيا في الإنتقال من مراقبة المعاملة إلى فهم الشبكة مكن للتكنولوجيا أن تضاعف القيمة الناتجة عن التعاون بين ُ ي القطاعين العام والخاص. فالأساليب التقليدية لمراقبة المعاملات ، بينما تتيح ً تعتمد بدرجة كبيرة على قواعد وتنبيهات محددة مسبقا تقنيات الذكاء الإصطناعي والتعلم الآلي وتحليل الشبكات اكتشاف العلاقات والأنماط التي يصعب ملاحظتها من خلال فحص المعاملات منفردة. فعلى سبيل المثال، قد لا يكون تحويل مبلغ للشك في حد ذاته، ولكن تحليل شبكة ً معين بين حسابين مثيرا من عشرات الحسابات التي تقوم بتحويلات صغيرة ومتكررة ثم . كما ً تماما ً مختلفا ً تجمع الأموال في حساب واحد قد يكشف نمطا يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي في ترتيب التنبيهات بحسب درجة المخاطر، وإكتشاف الأنماط غير الاعتيادية، وربط الأطراف والحسابات، وتحسين إستخدام الموارد البشرية المتخصصة. وهذا ا من مراقبة المعاملات إلى فهم الشبكات ً يسمح بالانتقال تدريجي المالية التي تقف خلفها. تكون على حساب ّ لكن الإستفادة من التكنولوجيا يجب ألا ع في مشاركة المعلومات يفرض في المقابل ُّ الخصوصية. فالتوس تعزيز حوكمة البيانات والأمن السيبراني وضوابط الوصول إلى المعلومات وتحديد أغراض إستخدامها وفترات الإحتفاظ بها. ولذلك الية ّ فإن نجاح الشراكات يرتبط بقدرتها على تحقيق التوازن بين فع مكافحة الجريمة وحماية الحقوق والبيانات. وفي هذا السياق، تفتح التطورات المتسارعة في مجال الذكاء RegTech ) وتقنيات Generative AI الإصطناعي التوليدي ( إضافية لتعزيز التعاون بين المؤسسات المالية ً آفاقا SupTech و مكن لهذه الأدوات أن تساعد في تحليل ُ والجهات الرقابية، إذ ي كميات ضخمة من البيانات وإستخلاص الأنماط والمؤشرات من مصادر متعددة وتسريع عمليات الفرز والتحليل وإعداد التقارير، بما يدعم قدرة المؤسسات والسلطات على الإستجابة بصورة مكن للجهات الرقابية ُ أكثر سرعة ودقة للمخاطر المستجدة. كما ي في تحليل البيانات الرقابية SupTech الاستفادة من تقنيات وتحديد مواطن الخطر على مستوى النظام المالي، في حين تساعد المؤسسات المالية على تحسين إجراءات RegTech حلول
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==