Magazine UAB 550 September
68 موضوع الغلاف ) 2026 إتحاد المصارف العربية ( أيلول / سبتمبر الخدمات الأساسية. وتبرز أهمية هذا النموذج في القطاعات القادرة دة، ّ على توليد تدفقات مالية منتظمة، مثل الكهرباء والطاقة المتجد والمطارات والمرافئ والطرق المدفوعة، والإتصالات، والمناطق الصناعية، وإدارة النفايات والمياه. أما المشروعات الإجتماعية التي لا تحقق إيرادات كافية، مثل المدارس والمراكز الصحية وشبكات ، فتحتاج إلى تمويل مختلط يجمع بين ً المياه في المناطق الأقل نموا المساهمة الحكومية والمنح والتمويل الميسر والإستثمار الخاص. الإعلان عن إتفاقيات استثمارية إقليمية ودولية 2025 وقد شهد العام ، من بينها مشروع لتطوير ً مشروعا 12 مليار دولار تغطي 14 بقيمة مليارات دولار، ومشروع مترو دمشق 4 مطار دمشق الدولي بقيمة بقيمة ملياري دولار. وتعكس هذه اإاتفاقيات حجم الاهتمام الإستثماري ً أن القيمة المعلنة الإتفاقيات لا تعادل بالضرورة تمويلا ّ المحتمل، إلا ، إذ تبقى قابلية التنفيذ مرتبطة بإقفال التمويل وإستكمال الدراسات ً منفذا والتراخيص، وتحديد توزيع المخاطر والضمانات الحكومية. ولنجاح الشراكات، ينبغي أن تسبق عملية الطرح دراسات جدوى فنية ومالية وبيئية مستقلة، تحدد حجم الطلب المتوقع، وكلفة المشروع، ل الرسوم. كما يجب ّ ومصادر الإيرادات، وقدرة المستخدمين على تحم توزيع المخاطر على الطرف الأكثر قدرة على إدارتها؛ فتتحمل الدولة ل ّ مخاطر التنظيم وتوفير الأراضي والتراخيص، بينما يتحم ً عادة المستثمر مخاطر البناء والتشغيل والصيانة، مع معالجة مخاطر سعر الصرف والتحويلات المالية من خلال ضمانات واضحة ومحدودة. ومن المفيد في هذا الإطار إنشاء وحدة مركزية للشراكة بين القطاعين ى فحص المشاريع، وإعداد نماذج موحدة للعقود، ّ العام والخاص تتول وتقييم الإلتزامات المالية المحتملة على الدولة، والإشراف على عمليات المناقصة. ويجب إخضاع المشروعات للمنافسة والشفافية والإفصاح في ّ عن المستفيد الحقيقي، ومنع منح العقود بالتفاوض المباشر إلا . ً رة قانونيا ّ الحالات الإستثنائية المبر كما ينبغي إنشاء سجل مركزي يوضح قيمة كل مشروع، ومدة العقد، رات الأداء، ونسب ّ وإلتزامات الدولة، والضمانات الممنوحة، ومؤش الإنجاز. ويساعد ذلك على منع تراكم إلتزامات مالية غير ظاهرة وفر للمصارف والمستثمرين والمؤسسات الرقابية ُ خارج الموازنة، وي مكن للشراكة بين القطاعين ُ معلومات كافية لتقييم المخاطر. وبذلك ي ل من وسيلة لتعويض نقص التمويل الحكومي ّ العام والخاص أن تتحو إلى إطار متكامل لتحسين جودة الخدمات ونقل التكنولوجيا وخلق فرص العمل وتحفيز الإستثمار. ويتوقف نجاحها على وضوح القواعد القانونية، وعدالة المنافسة، وإستقرار العقود، والقدرة على مراقبة الأداء وحماية المصلحة العامة. سوريا أمام فرصة حقيقية تقف سوريا أمام فرصة حقيقية لإعادة بناء قطاع مالي قادر على دعم . غير أن نجاح ً ل نحو إقتصاد أكثر إستدامة وإنفتاحا ُّ التعافي والتحو هذه المرحلة لا يعتمد على توافر التمويل وحده، بل على بناء الثقة من الة، ورقابة مصرفية مستقلة، وبيئة قانونية مستقرة، ّ خلال حوكمة فع وتطبيق صارم لمعايير الإمتثال وإدارة المخاطر. وتفرض ضخامة إحتياجات إعادة الإعمار إعتماد نموذج تمويلي متنوع يجمع بين ر وإستثمارات القطاع الخاص ّ الموارد العامة والتمويل التنموي الميس والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وضمانات الإستثمار وإئتمان الصادرات. كما يمثل التنسيق مع الصناديق والمؤسسات لإعداد المشاريع، وتعبئة التمويل ً عمليا ً المالية العربية مدخلا المشترك، وتخفيض المخاطر، ونقل الخبرات الفنية والمؤسسية. وفي الوقت نفسه، تتيح عودة سوريا التدريجية إلى النظام المالي مهمة لإستعادة علاقات المراسلة المصرفية، وتطوير ً الدولي فرصا المدفوعات والتحويلات الخارجية، وتمويل التجارة، وإستقطاب رؤوس أموال السوريين في الخارج والاستثمارات العربية والأجنبية. ب إستكمال ّ أن تحويل هذه الفرص إلى تدفقات مالية فعلية يتطل ّ إلا الإصلاحات المصرفية وتعزيز الشفافية وتحسين جودة البيانات وحماية حقوق المستثمرين وإستقرار العقود. لة، بناء على ما تقدم، تتمثل الأولوية في الإنتقال من ّ في المحص مرحلة الإعلان عن الإتفاقيات والمشروعات إلى بناء منظومة وطنية متكاملة للتمويل والتنمية، تقوم على تحديد المشاريع ذات الأولوية، وإعداد دراسات جدوى إحترافية، وتوزيع المخاطر بصورة عادلة، عيد ُ والإفصاح عن مراحل التنفيذ والنتائج. ومن شأن هذا المسار أن ي ه ّ ز ثقة المستثمرين ويوج ّ للمصارف دورها في الوساطة المالية، ويعز سهم في خلق فرص العمل وتحسين ُ التمويل نحو مشاريع إنتاجية ت الخدمات وتحقيق نمو إقتصادي مستدام وشامل. المصدر: إدارة الابحاث والدراسات - إتحاد المصارف العربية
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==