Magazine Issue 543 February 2026
62 الأبحاث والتقارير ) 2026 إتحاد المصارف العربية (كانون الثاني/يناير U NION O F A RAB B ANKS (January 2026) ع السريع ُّ إلى جانب ذلك، يبرز عامل هيكلي جديد يتمثل في التوس لقطاع الوساطة المالية غير المصرفية، إذ يوضح تقرير مجلس % في العام 9.4 الإستقرار المالي أن هذا القطاع نما بنحو % من الأصول المالية العالمية. 50 ليشكل أكثر من 2024 ويعني ذلك أن المصارف لم تعد اللاعب الوحيد في تمويل ة المنافسة على قنوات التمويل ّ الإقتصاد العالمي، ما يزيد حد إضافية على نموذج المراسلة ً والمدفوعات الدولية ويضع ضغوطا التقليدي. ي. ّ وعليه، تجد المصارف العربية نفسها أمام بيئة مزدوجة التحد ع النشاط المالي العالمي بوتيرة متسارعة، ومن ّ فمن جهة، يتوس بات الدخول إلى شبكاته الأساسية. ولم ّ جهة أخرى تتزايد متطل يعد الحفاظ على علاقات المراسلة مسألة إمتثال فحسب، بل للقدرة المؤسسية والجاهزية التكنولوجية ومستوى ً أصبح إختبارا نت المصارف من تقليص فجوات الإمتثال ّ ما تمك ّ الشفافية. فكل وتعزيز الحوكمة والإستثمار في البنية الرقمية، إزدادت قدرتها ل من موقع المتلقي للمخاطر إلى شريك موثوق ضمن ُّ على التحو نحو مزيد من التركز والإنتقائية. ً جه تدريجيا ّ شبكة مالية عالمية تت يات التي تواجه المصارف المراسلة على ّ ولا تقتصر التحد لات هيكلية ُّ الضغوط التنظيمية والربحية الراهنة، بل تمتد إلى تحو قد تعيد تعريف هذا النموذج المصرفي خلال السنوات المقبلة. فالتسارع الكبير في تقنيات المدفوعات العابرة للحدود، وظهور ات مالية رقمية، وتنامي دور المؤسسات المالية غير ّ منص الإحتكار التقليدي ً ص تدريجيا ّ ها عوامل تقل ُّ المصرفية، كل للمصارف في إدارة التدفقات الدولية. ع ُّ وفي هذا السياق، يحذر مجلس الإستقرار المالي من أن التوس المتواصل في الوساطة المالية غير المصرفية التي باتت تمثل ر توازنات التمويل ّ أكثر من نصف الأصول المالية العالمية، قد يغي ضمن ً الدولي ويزيد المنافسة على الخدمات التي كانت تاريخيا نطاق المصارف. بالإضافة إلى أن المدفوعات العالمية تتجه نحو مزيد من الرقمنة والترابط، وهو ما يفرض على المصارف إستثمارات أكبر في البنية التحتية التكنولوجية والأمن السيبراني للحفاظ على قدرتها التنافسية. ي الأساسي أمام المصارف يتمثل فقط في ّ وعليه، لم يعد التحد الحفاظ على علاقات المراسلة القائمة، بل في إعادة مواءمة نماذج أعمالها مع نظام مالي عالمي يتسم بسرعة الإبتكار وإرتفاع معايير الشفافية وتزايد الحساسية للمخاطر. فالمؤسسات ل هي تلك القادرة على الجمع بين ُّ التي ستنجح في هذا التحو الإمتثال المتقدم، والمرونة التشغيلية، والإستثمار الإستراتيجي في التكنولوجيا، بينما قد تجد المصارف الأقل جاهزية نفسها خارج . ً الشبكات المالية الأكثر تأثيرا بمرحلة تحول هيكلي عميق ُّ المصارف المراسلة تمر لة، تؤكد المعطيات الدولية أن المصارف المراسلة ّ في المحص د الأطر التنظيمية ُّ ل هيكلي عميق، مدفوع بتشد ُّ بمرحلة تحو ّ تمر وإرتفاع كلفة الإمتثال وتسارع الإبتكار التكنولوجي، إلى جانب تزايد المنافسة من المؤسسات المالية غير المصرفية. وقد أسهمت هذه العوامل في إعادة تشكيل شبكة العلاقات المصرفية العالمية نحو مزيد من التركز والإنتقائية، مما جعل الحفاظ على علاقات من أي وقت مضى. ً ة أكثر تعقيدا ّ مراسلة مستقر ي ّ وبالنسبة إلى المصارف العربية، تتضاعف أهمية هذا التحد في ظل إعتماد العديد من إقتصادات المنطقة على تمويل التجارة والتحويلات العابرة للحدود، ما يجعل إستمرارية قنوات المراسلة مسألة ترتبط مباشرة بالاستقرار المالي والقدرة على الإندماج في الإقتصاد العالمي. الأدنى من المتطلبات الرقابية، بل ّ الإمتثال للحد ً ولم يعد كافيا ترتكز ً باتت المرحلة تفرض تبني نماذج مؤسسية أكثر تطورا الة وبنية إمتثالية متقدمة واستثمارات مستدامة في ّ على حوكمة فع ل الرقمي وإدارة المخاطر. ُّ التحو كما تشير الإتجاهات الحديثة إلى أن مستقبل العلاقات المراسلة سيتجه نحو شراكات أكثر إنتقائية تعتمد على مستويات عالية من م على المصارف الإنتقال ّ حت ُ الشفافية والكفاءة التشغيلية، وهو ما ي ز ّ عز ُ من نهج الإستجابة للمتطلبات التنظيمية إلى نهج إستباقي ي خ الثقة لدى الشركاء الدوليين. وعليه، فإن ّ الجدارة المؤسسية ويرس د ّ لات لن تحد ُّ ف مع هذه التحو ُّ قدرة المصارف العربية على التكي ً فقط موقعها ضمن شبكة التمويل العالمية، بل ستشكل أيضا في دعم النمو الإقتصادي وتعزيز مرونة الأنظمة ً محوريا ً عاملا المالية في مواجهة الصدمات. فالمشهد المصرفي العالمي يتجه ، حيث لن يكون ً بوضوح نحو مؤسسات أكثر صلابة وتكاملا فحسب، بل للأكثر جاهزية وقدرة على إدارة ً البقاء للأكبر حجما ر المستمر. ُّ المخاطر في بيئة مالية تتسم بالتغي المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==