Magazine Issue 543 February 2026
61 الأبحاث والتقارير ) 2026 إتحاد المصارف العربية (كانون الثاني/يناير U NION O F A RAB B ANKS (January 2026) تحولات شبكة المصارف المراسلة العالمية لم تعد أزمة المصارف المراسلة مسألة علاقات مصرفية بقدر ما أصبحت إعادة تسعير للمخاطر في النظام المالي العالمي. فالمصارف الدولية توازن اليوم بين العائد من خدمات المراسلة، وبين كلفة الإمتثال والغرامات المحتملة ومخاطر السمعة، ما ف عالية َ يدفعها إلى تقليص الإنكشاف على الأسواق التي تصن ظهر بيانات بنك التسويات الدولية أن عدد المصارف ُ المخاطر. وت 2011 ّ % بين عامي 20 تراجع بنحو ً المراسلة النشطة عالميا رغم نمو قيمة المدفوعات عبر الحدود، ما يعني تركز 2018 و التدفقات في عدد أقل من تلك المصارف. كما تشير بيانات لجنة المدفوعات والبنى التحتية السوقية التابعة لبنك التسويات الدولية ، 2019 و 2011 ّ % بين عامي 22 إلى أن الإنخفاض بلغ نحو مع تراجع الروابط النشطة وتزايد مركزية الشبكة. ي أمام المصارف العربية من ّ ل التحد ّ وضمن هذا الإطار، يتحو د الحفاظ على حساب مراسل إلى إثبات الجدارة الإئتمانية ّ مجر والامتثالية بشكل مستمر، إذ إن أي خلل في منظومة الحوكمة أو غموض في تحديد المستفيد الحقيقي أو قصور في تطبيق ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، قد يدفع المصارف المراسلة إلى إتخاذ قرارات سريعة بتقليص العلاقات المصرفية. ولا تقتصر تداعيات هذه القرارات على تقييد قنوات تمويل التجارة والتحويلات العابرة للحدود، بل تمتد لتشمل إرتفاع ً كلفة الخدمات المالية وتباطؤ تنفيذ المدفوعات، بما قد يؤثر سلبا في تنافسية القطاع المصرفي وقدرته على الاندماج في النظام المالي العالمي. الضغوط التنظيمية والربحية واجه ُ تشير البيانات الدولية إلى أن نموذج المصارف المراسلة ي نتيجة تصاعد الضغوط التنظيمية وإرتفاع كلفة ً عميقا ً هيكليا ً لا ُّ تحو الإمتثال. فكما أشرنا اعلاه، إنخفض عدد المصارف المراسلة نحو تركيز ً متزايدا ً خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يعكس ميلا العلاقات في عدد أقل من المصارف الكبرى القادرة على إستيعاب الأعباء التنظيمية المتزايدة. د الأطر الرقابية وارتفاع مخاطر ُّ ويعود هذا التراجع إلى تشد الغرامات، إذ تشير تقارير الصناعة إلى أن المصارف العالمية مليار دولار 26 دفعت خلال العقد الأخير غرامات تجاوزت مرتبطة بإخفاقات في تطبيق ضوابط مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب والعقوبات الدولية. وقد أدت هذه البيئة التنظيمية الصارمة إلى رفع الإنفاق على الإمتثال، حيث تنفق بعض % من مصروفاتها 15 % و 5 المصارف الكبرى ما بين التشغيلية على أنظمة الإمتثال والرقابة الداخلية. على إدارة ً ي أمام المصارف المراسلة مقتصرا ّ وعليه، لم يعد التحد المخاطر التشغيلية، بل أصبح يتمثل في إعادة تعريف نموذج أعمالها ضمن معادلة دقيقة تجمع بين الإمتثال الصارم والربحية ما إرتفعت كلفة الإمتثال ّ المستدامة والحفاظ على الثقة الدولية. فكل مقارنة بالعائد المتوقع، إزدادت إحتمالية تقليص العلاقات، وهو إضافية على المصارف في الأسواق الناشئة، ً ما يضع ضغوطا ويعيد رسم خريطة التدفقات المالية العالمية. يات الهيكلية التي تواجه المصارف العربية في الحفاظ ّ التحد على علاقات المراسلة يات متنامية في الحفاظ على ّ واجه المصارف العربية تحد ُ ت ة، في وقت يشهد فيه النظام المالي العالمي ّ علاقات مراسلة مستقر لات عميقة تعيد رسم خريطة التدفقات المالية. فرغم إستمرار ُّ تحو ع النشاط المصرفي الدولي، تشير بيانات بنك التسويات ُّ توس 832 الدولية إلى أن الإئتمان المصرفي عبر الحدود إرتفع بنحو تريليون 45 ليصل إلى قرابة 2025 مليار دولار خلال العام دولار، مع نمو الإقراض للمقترضين في الأسواق الناشئة (بما % . ورغم هذا 17 فيها منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا) بنحو حول ً النمو، فإن شبكة المصارف المراسلة أصبحت أكثر تمركزا عدد محدود من المصارف الكبرى القادرة على تحمل الأعباء التنظيمية والإستثمار في البنية التكنولوجية المتقدمة، وهو ما يرفع . ً من مخاطر الإعتماد على قنوات مالية أقل تنوعا European وتشير أبحاث البنك الأوروبي للتنمية والتعمير ( ) إلى Bank for Reconstruction and Development ر كلفة ّ % من المصارف تعتبر أن العائد لم يعد يبر 37 أن نحو د في تطبيق ضوابط ُّ % أن التشد 32 العناية الواجبة، بينما يرى وراء ً رئيسيا ً مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يمثل عاملا تقليص علاقات المراسلة. وتؤكد هذه المؤشرات أن معادلة الربحية في قرارات المصارف الدولية ً حاسما ً مقابل المخاطر باتت عاملا عند إختيار شركائها.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==