Magazine Issue 541 December 2025 F

72 موضوع الغلاف ) 2025 إتحاد المصارف العربية (كانون الأول/ديسمبر U NION O F A RAB B ANKS (December 2025) ً حيث عدد المستخدمين وحجم المعاملات، فإنهما يعكسان اتجاها نحو تنويع قنوات التسوية الدولية وبناء شبكات مالية أكثر ً عالميا للمخاطر الجيوسياسية. ً مرونة وأقل خضوعا وفي موازاة ذلك، تشكل العملات الرقمية للبنوك المركزية الركيزة في مسار الرقمنة المالية الجديدة. ووفق تقارير ً الأكثر تقدما 137 المجلس الأطلسي وصندوق النقد الدولي، فإن أكثر من ر ّ % من الناتج العالمي، تدرس أو تطو 98 دولة تمثل نحو دولة إلى 72 مشاريع لإطلاق عملاتها الرقمية، في حين إنتقلت مراحل متقدمة من التجريب أو التنفيذ. وقد أطلقت دول مثل جزر ، بينما وصلت ً البهاماس ونيجيريا وجامايكا عملاتها الرقمية رسميا تجارب الصين والهند إلى مراحل تطبيق واسعة لليوان والروبية الرقميين. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن تشهد الأعوام المقبلة في إصدار هذه العملات ليصل عددها إلى ما لا يقل ً تسارعا ، ما 2030 عملة رقمية للبنوك المركزية في حلول العام 15 عن في أنماط المدفوعات والتسويات المالية ً عميقا ً لا ُّ حدث تحو ُ قد ي حول العالم. ل في كونه لا يقتصر على البعد التقني ُّ وتكمن أهمية هذا التحو فحسب، بل يشمل إعادة هيكلة جوهرية للنظام المالي الدولي. ل من ّ مكن أن يقل ُ فإعتماد العملات الرقمية للبنوك المركزية ي خفض تكاليف التحويلات ُ الإعتماد على الوسطاء التقليديين، وي سهم في تعزيز الشمول المالي والشفافية. لكنه ُ العابرة للحدود، وي في الوقت ذاته يثير تحديات تنظيمية وأمنية كبرى تتعلق بحماية البيانات والخصوصية، وبمخاطر الأمن السيبراني، وبالتوازن ، فإن الرقمنة المالية في ّ بين السرعة والإستقرار المالي. ومن ثم مختلف مستوياتها تمثل اليوم مرحلة انتقالية نحو نظام مالي جديد تتداخل فيه التكنولوجيا مع السيادة النقدية، وتتقاطع فيه إعتبارات الكفاءة مع ضرورات الأمان والثقة. لات على الإقتصادات العربية والقطاع ُّ إنعكاسات التحو المصرفي العربي ً جديدا ً لات الجارية في النظام المالي العالمي واقعا ُّ أفرزت التحو ل ّ للإقتصادات العربية التي أصبحت تتأثر بشكل مباشر بتبد ه نحو ُّ موازين القوى النقدية والمالية الدولية. فمع تصاعد التوج واجه ُ تنويع الإحتياطات وتقليل الإعتماد الأحادي على الدولار، ت لات ُّ ف مع التحو ُّ يتمثل في ضرورة التكي ً مزدوجا ً يا ّ الدول العربية تحد العالمية، مع الحفاظ على إستقرار سياساتها النقدية والمالية. وفي يعكس ً ما ّ متقد ً ل القطاع المصرفي العربي أداء ّ هذا الإطار، سج ً قدرته على الصمود والتموضع ضمن بيئة مالية متقلبة. ووفقا ، بلغ 2025 لأحدث البيانات حتى نهاية النصف الأول من العام تريليونات دولار، 5.3 إجمالي الأصول المصرفية العربية نحو وهو أعلى مستوى تاريخي يسجله القطاع حتى الآن، ما يعكس عمق الأسواق المالية العربية واتساع حجم النشاط المصرفي. كما تريليونات دولار، مدعومة بنمو 3.2 وصلت الودائع إلى حوالي السيولة في الأسواق الخليجية وتزايد الثقة في الأنظمة المصرفية، 3.1 في حين بلغت محفظة القروض والتسهيلات الإئتمانية نحو تريليونات دولار، ما يعكس دور المصارف في تمويل الأنشطة الاقتصادية والتنموية في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية. مليار 588 ع للمصارف العربية فقد تجاوز ّ أما رأس المال المجم دولار، وهو مؤشر على متانة القاعدة الرأسمالية للمصارف وإستمرار قدرتها على الإمتثال لمعايير كفاية رأس المال التي ّ حد ُ ز الإستقرار المالي الإقليمي وي ّ عز ُ تفرضها لجنة بازل، مما ي من المخاطر النظامية المحتملة. ل أحد ّ هذه المؤشرات تؤكد أن القطاع المصرفي العربي يمث الأعمدة الرئيسة للإقتصادات الوطنية، حيث تشكل أصوله مجتمعة أكثر من ضعف الناتج المحلي الإجمالي للمنطقة العربية لتمويل التنمية والإستثمار. ومع ً أساسيا ً محركا ّ عد ُ ككل، كما ي يات جديدة في ّ ذلك، فإن حجم هذه الأصول الهائل يفرض تحد مع توسع نطاق الرقمنة ً لات العالمية الجارية، خصوصا ُّ ظل التحو بات الإمتثال التنظيمي وتزايد المخاطر ّ المالية وإرتفاع متطل السيبرانية. فالقطاع المصرفي العربي مطالب اليوم بتعزيز إستثماراته في التكنولوجيا المالية وأنظمة الدفع الحديثة، والإنخراط في مشاريع العملات الرقمية للبنوك المركزية التي يجري تطويرها على المستويين الإقليمي والدولي، بما يضمن له مكانة فاعلة في لات في أنماط التمويل ّ النظام المالي العالمي الجديد. كما أن التحو الدولية وإتجاه بعض التكتلات الإقتصادية الكبرى نحو تسوية م على المصارف العربية تنويع ّ حت ُ التعاملات بالعملات المحلية ت محافظها بالعملات الأجنبية وتوسيع شبكة علاقاتها المراسلة لتشمل مراكز مالية في آسيا وإفريقيا إلى جانب المراكز التقليدية في أوروبا وأميركا الشمالية. ر عن مرحلة ّ د مؤشرات مالية، بل تعب ّ إن هذه الأرقام ليست مجر

RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==