Magazine Issue 541 December 2025 F

71 موضوع الغلاف ) 2025 إتحاد المصارف العربية (كانون الأول/ديسمبر U NION O F A RAB B ANKS (December 2025) العقوبات المالية وإعادة توزيع الثقة الدولية في السنوات الأخيرة، تزايد إستخدام الأدوات المالية كسلاح من خلال العقوبات ً جيوسياسي من قبل القوى الغربية، خصوصا الاقتصادية وتجميد الأصول، ما أثار موجة من القلق لدى العديد من الدول حول هشاشة النظام المالي القائم على هيمنة ل تجميد جزء من إحتياطات روسيا بالعملات ّ الدولار. وقد مث ز ّ في تسريع الوعي العالمي بمخاطر ترك ً مفصليا ً الأجنبية عاملا من ً متزايدا ً الأصول الإحتياطية في عملة واحدة، ودفع عددا البنوك المركزية حول العالم إلى إعادة النظر في إستراتيجيات إدارة إحتياطاتها الدولية. وفي هذا السياق، إتجهت دول عديدة إلى تنويع إحتياطاتها نحو لا يخضع للعقوبات أو الرقابة الغربية ً آمنا ً الذهب بإعتباره أصلً المباشرة. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن وتيرة شراء غير مسبوق خلال الأعوام ً البنوك المركزية للذهب شهدت تسارعا في العام ً طنا 255 الأخيرة، إذ بلغت المشتريات الصافية نحو 463 -»، وإرتفعت إلى نحو 19 متأثرة بجائحة «كوفيد 2020 2022 في العام ً طنا 1,081 ، ثم قفزت إلى 2021 في العام ً طنا ل منذ بداية تسجيل هذه البيانات. وفي ّ وهو أعلى مستوى مسج ، قبل ً طنا 1,037 إستقرت المشتريات عند مستوى 2023 العام ، ما يؤكد إستمرار ً طنا 1,045 نحو 2024 ل في عام ّ أن تسج . ً الإتجاه الصاعد رغم إستقرار الأسواق المالية العالمية نسبيا يعكس هذا المسار التصاعدي المتواصل في إحتياطات الذهب ً في مفهوم الأمان المالي الدولي، إذ لم يعد مقتصرا ً بنيويا ً لا ُّ تحو حقيقية ً على العملات الصعبة التقليدية، بل أصبح يشمل أصولً الدول الناشئة، ّ لاحظ أن ُ تضمن إستقلالية القرار النقدي للدول. وي ا في هذا ً في آسيا والشرق الأوسط، كانت الأكثر نشاط ً خصوصا لت الصين وتركيا والهند وكازاخستان ومصر ّ المجال، حيث مث ً جزئيا ً ل فقدانا ُّ أبرز المشترين خلال هذه الفترة. ويعكس هذا التحو للثقة في حيادية النظام المالي الدولي القائم، ورغبة متنامية في في مواجهة الأزمات الجيوسياسية ً عا ُّ بناء مظلة إحتياطية أكثر تنو أو العقوبات المحتملة. مكن إعتبار إزدياد حيازة الذهب لدى البنوك ُ ومن هذا المنطلق، ي المركزية إشارة واضحة إلى إعادة توزيع الثقة الدولية من النظام عيد ُ دية وإستقلالية، ي ّ القائم على الدولار وحده نحو نظام أكثر تعد التوازن بين الأصول النقدية والذهب كدعامة مزدوجة للإستقرار المالي العالمي. إستمرار هيمنة الدولار وتوازن القوى النقدية ه المتنامي نحو تقليل الدولرة، فإن الدولار لا يزال يحتفظ ُّ رغم التوج بمكانته المركزية في النظام المالي الدولي. فبحسب أحدث بيانات % 58 شكل الدولار الأميركي نحو ُ صندوق النقد الدولي لا يزال ي % 72 من إجمالي الإحتياطات الرسمية العالمية، بعدما كان يبلغ ،% 20 في مطلع الألفية. أما اليورو فيحتل المرتبة الثانية بقرابة في حين تقترب حصة كل من الين الياباني والجنيه الإسترليني 2 %، بينما لا تزال حصة اليوان الصيني في حدود 6 من ر إجمالي الإحتياطات ّ % فقط من الإحتياطات العالمية. وقد . 2024 تريليون دولار في العام 12.5 الرسمية للدول عند حدود ظهر هذه الأرقام بوضوح أن كل مئة دولار من إحتياطات ُ وت بالدولار، ما يعني أن العمود الفقري ً دولارا 58 العالم تضم حوالي رات الجارية ُّ في جوهره رغم التغي ً للنظام المالي لا يزال أميركيا في الأطراف. ظهر البيانات ُ وإذا إنتقلنا إلى أنظمة المدفوعات عبر الحدود، ت الحديثة الصادرة عن المؤسسات المالية الدولية إستمرار هيمنة . فبحسب 2025 الدولار على النظام المالي العالمي خلال العام % من إجمالي 50 بورصة لندن، تجاوزت حصة الدولار المدفوعات العالمية عبر شبكة سويفت في يناير/ كانون الثاني د الطلب ُّ سجل منذ عقود، ما يعكس تجد ُ ، وهو مستوى لم ي 2025 العالمي على العملة الأميركية في ظل تشديد السياسة النقدية الأميركية وإرتفاع أسعار الفائدة مقارنة ببقية الإقتصادات الكبرى. لشهر SWIFT RMB Tracker وفي المقابل، أظهر تقرير 2.88 ة اليوان الصيني بلغت نحو ّ أن حص 2025 أغسطس/آب % 2.11 % من إجمالي المدفوعات العالمية، لتنخفض إلى عند إستبعاد المعاملات داخل منطقة اليورو، في حين بقيت ذكر ُ حصة اليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني دون تغيير ي عن مستوياتها السابقة. وتشير هذه الأرقام إلى أن النظام المالي الدولي لا يزال يدور حول الدولار بإعتباره العملة المهيمنة في واصل اليوان الصيني ُ التسويات والمدفوعات الدولية، بينما ي عه التدريجي ولكن المحدود في شبكة المدفوعات العالمية، ّ توس في ظل إستمرار الفوارق الكبيرة في السيولة والثقة والعمق المالي بين النظامين الماليين الأميركي والصيني. ل نحو عملات ُّ الرقمنة المالية والتحو البنوك المركزية الرقمية بفعل ً جذريا ً لا ّ تشهد البنية التحتية للنظام المالي العالمي تحو الثورة الرقمية التي أعادت صياغة طبيعة المدفوعات والتسويات عت خلال السنوات الأخيرة أنظمة المدفوعات ّ الدولية. فقد توس ٍ الفورية الوطنية والإقليمية التي تتيح تحويل الأموال في ثوان ع وتيرة التسويات ّ ل من تكاليف المعاملات وسر ّ معدودة، مما قل عبر الحدود. ومع تزايد أهمية سرعة المدفوعات وكفاءتها، بدأت القوى الاقتصادية الكبرى بتطوير بنى تحتية مالية بديلة أو مكملة والنظام SPFS لشبكة سويفت التقليدية، مثل النظام الروسي ، اللذين يسعيان إلى تعزيز الإستقلال المالي CIPS الصيني وتخفيف الاعتماد على الأنظمة الغربية. بسويفت من ً مقارنة ً ورغم أن حجم هذين النظامين لا يزال محدودا

RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==