Issue No 547 JUNE 2026
99 الأبحاث والدراسات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (حزيران / يونيو U NION O F A RAB B ANKS (June 2026) مبكرة. وفي هذا السياق، أصبحت سياسة إدارة الأصول والخصوم أكثر أهمية من أي وقت مضى. فإرتفاع أسعار ً الفائدة لا يؤثر فقط على كلفة التمويل، بل يضغط أيضا على القيمة السوقية للسندات والأدوات المالية التي تحتفظ عندما تكون آجال الأصول أطول ً بها المصارف، وخصوصا من آجال الخصوم. لذلك، تتجه المصارف إلى تقصير آجال بعض المحافظ، وتحسين المواءمة بين آجال الودائع والقروض، ورفع جاهزية خطط الطوارئ التمويلية، بما يسمح لها بمواجهة أي ضغط مفاجئ على السيولة أو الثقة. ع ُّ من التوس ً واضحا ً لا ُّ كما أن سياسة الإئتمان تشهد تحو في ً ظا ّ ع النوعي، فالمصارف باتت أكثر تحف ُّ ي إلى التوس ّ الكم بات ّ تمويل القطاعات عالية المخاطر أو الأكثر حساسية لتقل الفائدة، في مقابل إعطاء أولوية أكبر للقطاعات القادرة على ة، مثل التجارة الأساسية والطاقة ّ توليد تدفقات نقدية مستقر والبنية التحتية والصناعات التصديرية والقطاعات المرتبطة ل الرقمي. وهذا لا يعني تراجع دور المصارف في ُّ بالتحو تمويل الإقتصاد، بل يعني إنتقالها إلى دور أكثر إنتقائية، بقدرة المقترض على الإستدامة ً حيث يصبح التمويل مرتبطا المالية وليس فقط بحجم الضمانات. في ً را ُّ ل الرقمي تغي ُّ ومن ناحية أخرى، فرضت سرعة التحو سياسات المصارف تجاه العملاء والودائع، فالمودع أصبح أكثر قدرة على نقل أمواله بسرعة بين المصارف أو نحو أدوات مالية بديلة، وهو ما جعل إستقرار قاعدة الودائع في تقييم قوة المصرف. ً محوريا ً عاملا رات ّ وقد أشار مجلس الإستقرار المالي إلى أن التطو ع ّ مكن أن تسر ُ التكنولوجية ووسائل التواصل الإجتماعي ي موجات سحب الودائع في الأزمات، ما يفرض على ر ومراقبة لحظية لتدفقات ّ المصارف تطوير أنظمة إنذار مبك الة مع العملاء والأسواق. ّ السيولة وخطط تواصل فع كذلك، تواجه المصارف منافسة متزايدة من مؤسسات التمويل غير المصرفية، مثل صناديق الإستثمار، وشركات التكنولوجيا المالية، وشركات الدفع، وصناديق الائتمان الخاص. فقد أظهر مجلس الإستقرار المالي أن قطاع تريليون دولار 257 الوساطة المالية غير المصرفية بلغ نحو من إجمالي 51% ، أي ما يعادل حوالي 2024 في العام ، أي بوتيرة 9.4% الأصول المالية العالمية، كما نما بنسبة فرض ُ تقارب ضعف نمو القطاع المصرفي. وهذا التطور ي على المصارف إعادة النظر في نموذجها التشغيلي، ليس فقط لإدارة مخاطر الترابط المتزايد ً لمواجهة المنافسة، بل أيضا بين المصارف والأسواق والمؤسسات غير المصرفية. مستقبل النظام النقدي والمالي العالمي جه النظام النقدي والمالي العالمي إلى مرحلة إعادة تشكيل ّ يت تدريجية، لا تقوم على إلغاء الدور التقليدي للمصارف أو الإنهيار المفاجئ لهيمنة العملات الدولية الرئيسية، بل على إدماج البنية المصرفية القائمة في بيئة مالية أكثر رقمية ح أن يبقى النقد الصادر عن ّ رج ُ وقابلية للبرمجة. وي ً وترابطا للثقة والتسوية النهائية، ً أساسيا ً المصارف المركزية مرتكزا ع المصارف التجارية في تقديم الودائع والخدمات َّ فيما تتوس الإئتمانية والتمويلية ضمن قنوات رقمية أكثر سرعة وشفافية. لات المرتقبة، ُّ وتبرز الرمزية المالية للأصول كأحد أهم التحو إذ تسمح بتحويل الودائع والسندات والأصول المالية إلى وحدات رقمية قابلة للتداول والتنفيذ الآلي. وبحسب بنك التسويات الدولية، فإن المنظومة المستقبلية قد تقوم على دة تجمع إحتياطات المصارف المركزية، ّ ات موح ّ منص زة، ّ والنقود المصرفية التجارية، والسندات الحكومية المرم بما يختصر عمليات المراسلة والمطابقة والتسوية ويخفض الكلفة والمخاطر التشغيلية في المدفوعات والتحويلات عبر الحدود.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==