Issue No 547 JUNE 2026

97 الأبحاث والدراسات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (حزيران / يونيو U NION O F A RAB B ANKS (June 2026) التوازن المالي وتحوّل سياسات المصارف ومستقبل النظام النقدي والمالي العالمي المرحلة المقبلة تتطلب من المصارف العربية تعزيز قدرتها على التكيّف مع التحوّلات الدولية عبر تطوير البنية الرقمية مفهوم التوازن المالي في المرحلة الراهنة لم يعد التوازن المالي يعني فقط قدرة الدولة على تمويل عجزها، أو قدرة المصرف على المحافظة على نسبة سيولة مريحة، فالتوازن المالي الحديث يقوم على ثلاثة مستويات مترابطة: توازن المالية العامة، وتوازن السياسة النقدية، وتوازن القطاع المصرفي. فعندما ترتفع كلفة الدين العام، تتأثر موازنات الحكومات، وترتفع عوائد السندات، وتنخفض القيمة السوقية للأصول المالية التي تحتفظ بها المصارف، ما قد يخلق حلقة ضغط بين الدولة والمصارف تعرف بعلاقة الترابط بين المخاطر السيادية والمخاطر المصرفية. ح ّ وقد أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الدين العام العالمي مرش من الناتج المحلي الإجمالي في حلول العام 100% لتجاوز ، كما أن 1948 عد الأعلى منذ العام ُ ، وهو مستوى ي 2029 إرتفاع أسعار الفائدة أصبح يضغط على كلفة خدمة الدين وعلى قدرة الحكومات على بناء هوامش أمان مالية. لذلك، فإن التوازن المالي في المرحلة المقبلة لن يتحقق فقط عبر خفض العجز، بل عبر تحسين نوعية الإنفاق العام ورفع كفاءة الإيرادات وتوجيه الموارد نحو الإستثمار المنتج، والبنية التحتية، ورأس المال ل الرقمي. ُّ البشري، والتحو يشهد النظام المالي العالمي مرحلة إعادة تموضع عميقة، لم دار وفق منطق النمو ٌ تعد فيها السياسات النقدية والمصرفية ت السهل والسيولة الوفيرة الذي ساد بعد الأزمة المالية العالمية م ُّ وجائحة كورونا، بل وفق منطق جديد يقوم على ضبط التضخ وحماية الإستقرار المالي وإدارة الدين وتحصين الميزانيات العمومية للمصارف وللدول. م وإرتفاع أسعار الفائدة وتزايد المخاطر ُّ ت موجات التضخ ّ وقد أد ع الدين العام والخاص، إلى تحويل مفهوم ّ الجيوسياسية وتوس د توازن بين الإيرادات والنفقات أو ّ التوازن المالي من مجر بين الودائع والقروض، إلى مفهوم أوسع يرتبط بقدرة الإقتصاد والنظام المصرفي على إمتصاص الصدمات من دون الوقوع في أزمة سيولة أو أزمة ثقة أو أزمة مديونية. ح ّ وتشير تقديرات البنك الدولي إلى أن النمو العالمي مرش في ظل ضغوط 2026 في العام 2.5% للتباطؤ إلى نحو أسعار الطاقة وتجدد المخاطر التضخمية وتزايد حالة عدم اليقين الجيوسياسي، ما يفرض على السياسات الإقتصادية تحقيق توازن دقيق بين دعم النمو وكبح التضخم والحفاظ ر صندوق ّ على الإستدامة المالية. وفي هذا السياق، يحذ النقد الدولي من أن مخاطر الإستقرار المالي العالمي أصبحت د الأوضاع ُّ مرتفعة، نتيجة تفاعل إرتفاع عوائد السندات وتشد المالية ومخاطر الديون السيادية واحتمال انتقال الضغوط من الأسواق إلى القطاع المصرفي والإقتصاد الحقيقي.

RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==