Issue No 547 JUNE 2026
105 الأبحاث والدراسات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (حزيران / يونيو U NION O F A RAB B ANKS (June 2026) من آثار عزلتها عن الأسواق ُّ بالنسبة إلى روسيا، فإن ذلك يحد ز بالنسبة إلى الصين دورها كمركز للتدفقات ّ عز ُ الغربية، بينما ي المالية. ة من مخاوف واشنطن والدول ّ من الناحية الإستراتيجية، زادت القم الأوروبية من إنشاء كتلة معادية للغرب. ورغم أن الشراكة بين أن ّ الصين وروسيا لا ترقى إلى مستوى التحالف الرسمي، إلا رمزية الوحدة بين قوتين نوويتين تتمتعان بحق النقض في مجلس الأمن الدولي، تحمل دلالات بالغة الأهمية: د في الإستراتيجيات الغربية في مناطق مثل الشرق الأوسط ّ عق ُ فهي ت وأفريقيا وآسيا الوسطى، حيث تسعى كل من موسكو وبيجينغ إلى توسيع نفوذهما من خلال صفقات الطاقة والبنية التحتية والأسلحة. على الصعيد الإقليمي، تنظر دول في أفريقيا وأميركا اللاتينية وأجزاء من آسيا إلى التحالف الصيني - الروسي كفرصة لتنويع الشراكات والتفاوض على شروط أفضل مع القوى الغربية، وهذا ت الحوكمة العالمية إلى كتل متنافسة. ّ ع من تفت ّ سر ُ ي ة مفهوم ّ زت القم ّ أما في ما يتعلق بالمخاطر العالمية، فقد عز ة في إنشاء جو من عدم ّ سهم القم ُ النظام العالمي الجديد، لذا، ت اليقين المتزايد. الآثار على موازين القوى في العالم ة بوتين - شي على موازين القوى في العالم تكمن في ّ إن آثار قم دية القطبية والتوطيد الواضح لكتلة بديلة للقوة الغربية، ُّ تعزيز التعد فقد دعت روسيا والصين إلى «نمط جديد من العلاقات الدولية» جه الدول الصغيرة، ولا ّ ر على الحوكمة العالمية. وقد تت ّ ؤث ُ مما ي سيما في الجنوب العالمي، بشكل متزايد إلى التحالف مع المحور الصيني - الروسي وإستغلال الفرص للتفاوض على شروط أفضل من الشروط مع القوى الغربية. ة في نظام جديد تتعايش فيه ّ على المدى الطويل، تساهم القم ج لها ّ المؤسسات والمعايير الغربية مع الهياكل الموازية التي ترو الصين وروسيا. الآثار على التجارة العالمية ة بوتين - شي على التجارة العالمية لها أبعاد جيوسياسية ّ إن آثار قم وهيكلية: ة في إنشاء وحدة تجارية ّ على الصعيد الجيوسياسي، تساهم القم د ّ زة فكرة نظام تجاري متعد ّ ضد الهيمنة الإقتصادية الغربية، معز الأقطاب. هات ُّ ة من وتيرة التوج ّ عت القم ّ أما من الناحية الهيكلية، فقد سر ي عن الدولار. ومن خلال ّ القائمة نحو التكتلات الإقليمية والتخل د بتوسيع التجارة بالروبل واليوان، تسعى روسيا والصين ُّ التعه ل الركيزة ّ من الإعتماد على الدولار، الذي لطالما شك ّ إلى الحد الأساسية لتسويات التجارة الدولية. مقارنة بالدور الراسخ ً ل لا يزال محدودا ُّ ورغم أن حجم هذا التحو شجع على إستخدام عملات بديلة في التجارة ُ ة ت ّ أن القم ّ للدولار، إلا العالمية. ة في تفتيت حوكمة التجارة، ّ سهم القم ُ على الصعيد العالمي، ت جه العالم نحو ّ من نظام واحد تقوده الولايات المتحدة، يت ً فبدلا هياكل متوازية تتعايش فيها المؤسسات الغربية مع بدائل صينية - روسية. دة الجنسيات ّ وهذا يزيد من حالة عدم اليقين لدى الشركات المتعد ن على هذه الشركات التعامل مع ّ والمؤسسات المالية، إذ يتعي أطر تنظيمية متنافسة، وأنظمة عملات مختلفة، ومواجهة مخاطر سياسية. ة من تشكيل تكتلات تجارية ّ ع القم ّ سر ُ وعلى المدى البعيد، قد ت ل ّ شك ُ ل الصين وروسيا أحد أقطابها، بينما ت ّ إقليمية، حيث تشك الولايات المتحدة وحلفاؤها القطب الآخر. ة على التجارة العالمية في تعزيزها الأنظمة المالية ّ يكمن تأثير القم قات الطاقة، ومساهمتها في تفتيت ُّ البديلة، وإعادة تشكيلها لتدف ف مع ُّ ن على الدول والشركات التكي ّ الحوكمة العالمية، حيث يتعي قواعد ومراكز قوى متنافسة. الآثار على التمويل العالمي إن قمة بوتين - شي لها أثر بالغ على التمويل العالمي، لا ه نحو ُّ سيما من خلال تسريع تفتيت الأنظمة المالية وتعزيز التوج التخلي عن الدولار. وقد أكد كل من بوتين وشي على ضرورة من هيمنة الدولار ّ توسيع التجارة والتسويات بالروبل واليوان للحد في الأسواق الدولية. كعملة الإحتياط العالمية، فإن ً لا ّ وبينما لا يزال الدولار متأص سهم في التنويع التدريجي ُ العالم يشهد ترتيبات مالية موازية مما ي لإستخدام العملات العالمية، ويزيد من تعقيد تسوية المعاملات المالية عبر الحدود. وبذلك تتجه موسكو إلى بيجينغ للحصول على السيولة والإستثمار وآليات التسوية، مما يعيد تشكيل القطاع المصرفي الروسي. ة توسيع الدور الدولي لليوان، فمن خلال تعميق التعاون ّ ز القم ّ وتعز ز بيجينغ موقفها تجاه اليوان كبديل موثوق ّ المالي مع روسيا، تعز في التجارة والتمويل العالميين. وهذا له تداعيات على مؤسسات مثل البنك الآسيوي للإستثمار في جان بشكل متزايد ّ البنية التحتية ومبادرة الحزام والطريق، اللتين ترو م باليوان. ّ للتمويل المقو
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==