Issue No 546 May 2026
64 مقالات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (أيـار / مايـو U NION O F A RAB B ANKS (May 2026) الأمين العام لجمعية مصارف لبنان فادي خلف: الإستقرار لا يُشترى بإستنزاف الإحتياط بالعملات الأجنبية العائد لحقوق المودعين والمصارف كتب الأمين العام لجمعية مصارف لبنان الدكتور فادي خلف في إفتتاحية التقرير الشهري للجمعية: في الأزمات، يتضاعف ضغط الشارع والإعلام والسياسة، وتكثر محاولات تسويق حلول سريعة تحت عنوان «الإستقرار». لكن لا يجوز تجاهله: أي إستقرار ً واحدا ً متنا درسا ّ التجربة اللبنانية عل ً ت، يشتري وقتا ّ ل من حقوق المودعين هو إستقرار موق َّ مو ُ ي راكم أزمة أطول. ومن هنا، يجب تثبيت قاعدة واضحة: ُ وي ً قصيرا شترى بإستنزاف الإحتياط بالعملات الأجنبية العائد ُ الإستقرار لا ي لحقوق المودعين والمصارف. ٍ لأي التباس ً : تحديد الإطار… منعا ً أولا للإتهامات، بل مسألة حقوق: للدولة ً ولا تبادلا ً القضية ليست سجالا حساباتها وموجباتها ضمن مؤسساتها، ولمصرف لبنان مطالباته ا أموال ّ عالج بين الدولة ومصرف لبنان. أم ُ تجاه الدولة، وهذا شأن ي المصارف، أي أموال المودعين لدى مصرف لبنان، فهي حقوق خاصة لا يجوز تحويلها إلى «هامش قابل للإستهلاك» تحت ضغط الحرب أو أي ظرف إستثنائي. : ثلاث حقائق يجب الوقوف عندها ً ثانيا ستعمل عند الحاجة، بل ُ ي ً مفتوحا ً عاما ً - الإحتياطي ليس صندوقا لحقوق المودعين، وأي مساس به يضرب ٍ هو آخر هامش متبق . ً إمكانية استرداد الودائع اليوم وغدا سقط الحقوق: الحرب ترفع المخاطر، ُ - الظروف الإستثنائية لا ت ل حقوق الناس إلى أموال قابلة للإستهلاك. المطلوب ِ ّ حو ُ لكنها لا ت ى، لا إعادة إستنزافه. ّ حماية ما تبق ّ في الحد ً : قد تنجح التدابير مرحليا ً - الإستنزاف لا يصنع إستقرارا بات أو تهدئة الأسواق، لكن حذار أن يصبح الثمن تبديد ّ من التقل … بل تأجيل ً ى من حقوق المودعين. فذلك لن يكون إستقرارا ّ ما تبق لأزمة إضافية مع مضاعفة كلفتها. كذلك من تثبيت أمرين ّ ولتفادي أي إلتباس أو توظيف، لا بد ملازمين لهذه الحقائق: لحقوق ً ى من الإحتياطي العائد عمليا ّ -إستبعاد إستعمال ما تبق ً المودعين ضمن أي سياسة نقدية أو مالية، لأن ذلك ليس خيارا ن ّ بل شرط بقاء إجتماعي، لأنه يمس بالأموال التي تؤم ً تقنيا عبر التعاميم الحد الأدنى من الإحتياجات الشهرية لمئات آلاف العائلات. لة عن مكونات الإحتياطي: ما هو المتاح ّ - إظهار صورة مفص ص للمصارف وحقوق المودعين؟ وما هو ّ ؟ ما هو المخص ً فعلا بل ضمانة ً العائد لحسابات الدولة؟ لأن الشفافية هنا ليست تفصيلا لمنع الالتباس والتوظيف. : أين الخطر العملي اليوم؟ ً ثالثا لتمويل الطوارئ ً سهلا ً الخطر يبدأ إذا ما أصبح الإحتياطي خيارا بنى ُ في زمن الحرب، لأن الإستقرار الإقتصادي والنقدي لا ي على حرق أموال المودعين. وهنا لا بد من التذكير بحقيقة تقنية يعرفها كل من يقرأ المعايير الدولية: إستعمال إحتياطي المصارف ضعف قدرتها ُ مقدراتها وي ً المركزية لفترات طويلة يستهلك حكما على الصمود. : البديل العملي الفعلي ً رابعا حماية الإستقرار الإقتصادي والنقدي، فإن ً إذا كان الهدف فعلا ل من الإحتياطي، َّ مو ُ ظرفية» ت ٍ البديل العملي لا يبدأ من «حلول بل يبدأ من تأمين الإستقرار السياسي والأمني. فالإقتصاد لا يتراجع فيها الأمان، ولا تنتظم الأسواق في ٍ يستعيد عافيته في بيئة رات الميدانية، لأنه في ّ ل فيه التوقعات كل يوم مع التطو ّ تتبد ٍ مناخ ل القرارات ّ ظل غياب الإستقرار السياسي والأمني المطلوب، تتعط د إدارة ّ الإصلاحية، تتراجع الثقة، وتصبح أي إجراءات نقدية مجر لها. ً مؤقتة للأزمة لا علاجا
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==