UAB Magazine Issue 541 December 2025
131 أخبار مصرفية ) 2025 إتحاد المصارف العربية (كانون الأول/ديسمبر U NION O F A RAB B ANKS (December 2025) «الدورة الفائقة للعملات المستقرة» وإمكانية إعادة هيكلة القطاع المصرفي العالمي قبل فترة ليست بالبعيدة، كان الناس يعرفون أوضاعهم المالية بدقة. كانت البنوك المركزية؛ مثل الاحتياطي الفيدرالي أو بنك إنكلترا، تصدر الأوراق النقدية كالدولار والجنيه الاسترليني، ليستخدمها الناس في عمليات الشراء والبيع، لكن إذا صدقت توقعات بعض خبراء التكنولوجيا، فإن أحد أحدث التوجهات في تكنولوجيا المدفوعات، العملات المستقرة، على وشك دخول «دورة ألف نظام 100 فائقة» ستغمر العالم بأكثر من دفع من هذه النوعية، خلال خمس سنوات. ومع ذلك، فإن التوافق بين هذه العملات، وهي في الأساس عملات رة مرتبطة بأخرى حقيقية، سيستلزم بنية تحتية مالية جديدة ّ مشف أن تشعر المؤسسات المالية القائمة بالكثير ً ، ولا عجب إذا ً كليا من التوتر والقلق، إذ قال لي أحد المسؤولين: «الأمر سيتطلب إعادة هيكلة جذرية للنظام المالي الحالي». وللعملات المستقرة القائمة على تقنية البلوك تشين إستخدامات متعددة ومتطورة، وفي الدول التي تعاني عدم إستقرار عملاتها ، وفق «فايننشال ً جذابا ً قد يكون ربط العملة المستقرة بالدولار أمرا في أنظمة ً أو خللا ً تايمز» كما أنه في الدول التي تعاني بطءا ت الإدارة الأميركية ّ ، وقد تبن ً الا ّ فع ً الدفع تقدم هذه العملات بديلا للطلب ً ما ّ قي ً ة، معتبرة إياها مصدرا ّ الحالية بالفعل العملات المستقر على سندات الخزانة الأميركية، ووسيلة لتعزيز هيمنة الدولار. عدة، إذ ٍ من نواح ً وقد يكون هذا التغيير في الوضع الراهن مفيدا واجه خدمات تحويل الأموال باهظة الثمن منافسة شرسة، كما ُ ست قد تتأثر بشكل مماثل شركات بطاقات الإئتمان، التي طالما وجهت إليها إنتقادات بسبب الرسوم المرتفعة، التي تفرضها على التجار. ى نظام ّ سم ُ كذلك بالنسبة إلى إقتصاد عالمي يعتمد على ما ي الاحتياطي الجزئي المصرفي - الذي يحول ودائع مجموعة من ة ّ منح لآخرين، فإن العملات المستقر ُ عملاء البنوك إلى قروض ت بتراجع كبير. ولأنها تسهل عمليات الدفع لا الإئتمان ً تنذر أيضا د، حال إجتذابها ودائع جماعية ضخمة، عمليات ّ فإنها قد تهد التمويل لدى البنوك وقدرتها على توفير الإئتمان للإقتصاد. خارج الولايات المتحدة، ً وتشعر البنوك المركزية، خصوصا بالقلق، فالبنك المركزي الأوروبي، على سبيل المثال، يخشى فقدان سيادته وسيطرته على السياسة النقدية، لذلك فهو عازم على إطلاق عملته الرقمية الخاصة في أسرع وقت ممكن. وتتزايد من العملات ً المؤشرات على أن البنوك التجارية تخشى أيضا الرقمية الجديدة، ففي محاولة لمنع العملات المستقرة من تحويل قواعد ودائعها الحيوية تتخذ بعض البنوك إجراءات استباقية، إذ (كما تفعل ً موزعا ً تستخدم تقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) سجلا العملات المستقرة)، لتحويل الودائع التقليدية إلى «رموز ودائع». وصرح تشارلي نان، الرئيس التنفيذي لبنك لويدز، خلال قمة فايننشال تايمز المصرفية هذا الشهر: «إذا فكرنا في الأصول الرقمية والودائع المرمزة باستخدام الذكاء الاصطناعي فسنجد أنه بإمكاننا إعادة تصميم أجزاء كبيرة من الخدمات المالية». وبنك لويدز ليس الوحيد في هذا المسعى، إذ يجري العمل على مشروع تجريبي مع بنوك بريطانية أخرى، تحت إشراف بنك إنكلترا، الذي يسعى لضمان قابلية التشغيل البيني، وقد تحدثت سارة بريدن، نائبة محافظ البنك، عن ضرورة الإستعداد لـ «عالم متعدد العملات»، إذ أطلق بنك إنكلترا الشهر الماضي مشاورات حول الإطار التنظيمي المقترح للعملات المستقرة والخدمات المصرفية المرمزة.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==