UAB Magazine Issue 542 Jan 2026
56 موضوع الغلاف ) 2026 إتحاد المصارف العربية (كانون الثاني/يناير U NION O F A RAB B ANKS (January 2026) هل تحوّلت بنوك المراسـلة الأميركية إلى بوابة للهيمنة المالية؟ نيويوركمركز عالمي.. والعربيبحثون عن بدائل لمسـار الأموال د وسيط تقني، أم أداة ّ هل أصبحت بنوك المراسلة الأميركية مجر نفوذ تتجاوز حدود الإقتصاد إلى الجغرافيا السياسية؟ في إستطلاع لـ «البيان» تنشره مجلة «إتحاد المصارف العربية» عن آراء مجموعة من المصرفيين والخبراء الماليين العرب في مواقع بارزة في مؤسسات ً والأجانب يعملون أو عملوا سابقا مالية حكومية أو شبه حكومية أو في القطاع الخاص، حيث إنقسمت آراؤهم حول دور بنوك المراسلة وهيمنتها: الفريق ل، بحكم الواقع، ّ الأول يرى أن بنوك المراسلة الأميركية تشك في النظام المالي العالمي، في ظل الهيمنة ً أساسيا ً مفصلا الواسعة للدولار على التجارة الدولية وتسوياتها. ويؤكد هؤلاء أن هذه الهيمنة لا تنبع بالضرورة من نيات سياسية مباشرة، بل من بنية تاريخية وإقتصادية عميقة جعلت الدولار العملة الأكثر في التجارة والإحتياطات، ما فرض مرور المدفوعات ً إستخداما عبر بنوك مراسلة وأنظمة مقاصة أميركية. ووفق هذا المنظور، يؤكد الفريق الأول أن البنوك المراسلة من آلية تنظيمية تضمن الإنضباط المالي والإمتثال ً د جزءا ُّ ع ُ ت سهم في ُ لمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وت الحفاظ على الإستقرار المالي العالمي، وإن كانت هذه الآلية في ً بات الإمتثال، وخصوصا ّ مكلفة من حيث الرسوم ومتطل المعاملات العابرة للحدود. في المقابل، يذهب الفريق الثاني إلى أن هذا الدور التنظيمي ، معتمدين ً ل مع الوقت إلى نفوذ بنيوي قابل للتفعيل سياسيا ّ تحو على حقيقة أن الوصول إلى أنظمة المقاصة الحيوية بالدولار لا غنى عنه لأي بنك يسعى للمشاركة في التجارة ً بات شرطا والتمويل العالميين. د. ناصر السعيدي: هيمنة الدولار ترتكز أكثر على بنية المدفوعات يرى الدكتور ناصر السعيدي، الإقتصادي اللبناني المخضرم، ً س ورئيس شركة ناصر السعيدي وشركاه، والذي عمل سابقا ِ ّ ؤس ُ م كوزير للصناعة في الحكومة اللبنانية ونائب حاكم مصرف لبنان المركزي وكبير الإقتصاديين في مركز دبي المالي العالمي، «أن الدولار يهيمن على التجارة والمعاملات المالية الدولية، بما في ذلك النفط، من خلال شبكة بنوك المراسلة الأميركية، ما يمنح السلطات الأميركية قدرة قانونية على أي معاملة بالدولار في العالم. ويبلغ نصيب الدولار من حجم تمويل التجارة الدولية نحو % 6.17 % لليوان الصيني و 8.36 %، في مقابل 80.15 لليورو، ما يعكس قدرة الدولار على التحكم في تدفقات الأموال العالمية، بما في ذلك الأموال العربية». ويشير د. السعيدي إلى «أن الولايات المتحدة تستخدم الدولار كأداة سياسية، عبر العقوبات الإقتصادية والإستبعاد من نظام سويفت ومصادرة الأصول، بما يعكس أهداف السياسة الخارجية والأمن القومي، ويمتد هذا التأثير ليشمل حالات «سلاح ناعم» عبر قطع العلاقات المصرفية مع دول مثل لبنان وليبيا والسودان وسوريا، بذريعة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب أو إلى عزل هذه الدول عن ً لأسباب جيوسياسية، ما يؤدي عمليا «أن هيمنة الدولار اليوم ترتكز ً النظام المالي العالمي»، مؤكدا أكثر على بنية المدفوعات وأنظمة التسوية، وليس فقط على دور تريليونات دولار 4 نحو FedWire العملة، حيث يعالج نظام تريليون دولار، فيما تمر نحو 1.8 حوالي CHIPS ، و ً يوميا % من المدفوعات بالدولار عبر هذه الأنظمة. ورغم أن 95 بتوجيهات الولايات ً أنه إلتزم غالبا ّ ، إلا ً نظام سويفت ليس أميركيا المتحدة في حالات إيران وروسيا، ما يعكس قدرة أميركية على التأثير على النظام المالي الدولي».
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==