UAB Magazine Issue 542 Jan 2026

30 الأبحاث والدراسات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (كانون الثاني/يناير U NION O F A RAB B ANKS (January 2026) سهل ممارسة الخداع أو التلاعب ُ إضعاف الشعور بالمسؤولية، وي دون إدراك فوري لعواقبه القانونية أو الاجتماعية، ما يجعل في فهم أنماط الجريمة الحديثة ً أساسيا ً العوامل النفسية عنصرا وسبل الوقاية منها. دور الإعلام الإجتماعي في نشر المعلومات وتشكيل السلوك الإجرامي ات الإعلام الإجتماعي إلى ّ ع المتسارع في إستخدام منص ُّ ى التوس ّ أد ات ّ إعادة تشكيل بيئة تداول المعلومات، بحيث لم تعد هذه المنص لت إلى فضاء مؤثر في تشكيل ّ د وسيلة تواصل، بل تحو ّ مجر القناعات والسلوكيات، بما في ذلك السلوك الإجرامي. فسهولة ق، ُّ إنتاج المحتوى وسرعة إنتشاره، مقرونتان بضعف آليات التحق لة والخطابات التي ّ أوجدتا بيئة خصبة لإنتشار المعلومات المضل رها، سواء بصورة مباشرة عبر الترويج ّ طبع المخالفات أو تبر ُ ت لأساليب الإحتيال والإستغلال، أو بصورة غير مباشرة من خلال ل من خطورة العواقب القانونية. كما ّ قل ُ د التحايل وت ّ سرديات تمج سهم خوارزميات تعزيز التفاعل في إبراز المحتوى الصادم أو ُ ت ؤدي إلى تضخيم ُ الجاذب على حساب الدقة والموثوقية، ما ي . وفي السياق ً لها إجتماعيا ّ أنماط سلوكية منحرفة وتوسيع دائرة تقب الة في إستهداف الأفراد ذوي ّ ات أداة فع ّ ذاته، أصبحت هذه المنص الوعي المحدود أو القابلية النفسية العالية للتأثر، عبر أساليب الهندسة الإجتماعية التي تستثمر في الثقة، وفي العاطفة، وفي ز إحتمالات الوقوع في الجريمة أو ّ عز ُ ضغط الجماعة، مما ي ً ل إلى ضحية لها. وبذلك، يغدو الإعلام الإجتماعي عاملا ُّ التحو د جهود ّ ع إنتشار السلوك الإجرامي ويعق ّ سر ُ للمخاطر، ي ً مضاعفا قابل بإدارة معلوماتية رشيدة وتثقيف منهجي ُ المكافحة، ما لم ي قادر على تحصين الأفراد والمؤسسات من تأثيراته السلبية. دور التثقيف والوعي في الوقاية من السلوك الإجرامي ل التثقيف والوعي أحد المرتكزات الأساسية للوقاية من ّ شك ُ ي السلوك الإجرامي، بوصفهما أدوات إستباقية تعالج جذور المشكلة لها إلى ممارسات مخالفة أو جرائم مكتملة الأركان. فرفع ّ قبل تحو مستوى الوعي بالمخاطر القانونية والإقتصادية والإجتماعية، سهمان في إعادة ُ وتعزيز الفهم النقدي للمعلومات المتداولة، ي ان من قابلية الإنخراط في ّ حد ُ ضبط السلوك الفردي والجماعي وي أنماط منحرفة أو الوقوع ضحية لها. كما يؤدي التثقيف المنهجي مكن تسميته بالمناعة السلوكية، من خلال تمكين ُ إلى تقوية ما ي ر على أساليب الخداع والتلاعب، وفهم ّ الأفراد من التعرف المبك آليات التأثير النفسي التي تستغلها الجرائم الحديثة، ولا سيما عد دمج برامج ُ في البيئات الرقمية. وعلى المستوى المؤسسي، ي التوعية ضمن السياسات التنظيمية والحوكمة أداة فاعلة لتقليص مناطق الرمادية السلوكية وتعزيز ثقافة الإمتثال والمسؤولية، بما يحد من إحتمالات التواطؤ أو التساهل مع المخالفات. وفي ظل الدور المتنامي للإعلام الإجتماعي، تكتسب مبادرات التثقيف أهمية مضاعفة بإعتبارها خط الدفاع الأول في مواجهة المعلومات ساهم الوعي في ُ المضللة وتطبيع السلوك الإجرامي، حيث ي تحويل الأفراد من متلقين سلبيين إلى فاعلين قادرين على التمييز ز الوقاية المستدامة ويخفف الأعباء اللاحقة ّ عز ُ والتحقق، بما ي على منظومات العدالة والرقابة. ظهر هذه الدراسة أن السلوك الإجرامي لم يعد ُ في الخلاصة، ت نتاج عامل منفرد أو إنحراف فردي معزول، بل هو حصيلة تفاعل د بين دوافع نفسية، وبيئة معلوماتية متسارعة، ومستويات ّ معق متفاوتة من الوعي والتثقيف. وفي ظل الدور المتنامي للإعلام الإجتماعي في تشكيل القناعات والسلوكيات، تتزايد أهمية الإنتقال من المقاربات العلاجية اللاحقة إلى إستراتيجيات وقائية إستباقية ما ّ علي من شأن التثقيف المنهجي وتعزيز الوعي النقدي. فكل ُ ت إرتفعت قدرة الأفراد والمؤسسات على فهم آليات التأثير والتلاعب، صت المساحات التي ينفذ منها السلوك الإجرامي، وتراجعت ّ تقل . وعليه، يصبح الإستثمار في ً فرص إنتشاره وتطبيعه إجتماعيا لا يقل أهمية عن الأطر القانونية ً إستراتيجيا ً التثقيف والوعي خيارا للحد من الجريمة ً مستداما ً أو الأدوات التقنية، بإعتباره مسارا على ً وإستقرارا ً وتعزيز السلوك المسؤول وترسيخ بيئة أكثر أمنا المستويين المجتمعي والمؤسسي. المصدر: إدارة الأبحاث والدراسات – إتحاد المصارف العربية

RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==