Magazine UAB 550 September

76 مقالات ) 2026 إتحاد المصارف العربية ( أيلول / سبتمبر البروفسور فؤاد زمكحل MIDEL رئيس الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين USJ وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف شطبالأصفار من الليرة اللبنانية: إصلاح نقدي أم تغيير فيشكل الأزمة؟ مع تفاقم الأزمة النقدية في لبنان وتراجع قيمة الليرة بشكل غير مسبوق خلال السنوات الماضية، عاد إلى الواجهة النقاش حول شطب الأصفار من العملة اللبنانية، بالتزامن مع الحديث عن إصدار ن يرى في هذه الخطوة وسيلة لتبسيط َ فئات نقدية أكبر. وبين م د تغيير ّ ن يعتبرها مجر َ التعاملات وإعادة تنظيم النظام النقدي، وم في عدد ً شكلي، يبقى السؤال الأساسي: هل تكمن مشكلة الليرة فعلا ؟ أصفارها، أم في الإقتصاد الذي يقف خلفها ل ّ مكن أن يسه ُ من الناحية التقنية، لا شك في أن شطب الأصفار ي التعاملات اليومية والمحاسبية والمصرفية. فالأرقام الضخمة أصبحت من الحياة الإقتصادية اللبنانية، من الأسعار والفواتير إلى ً جزءا الرواتب والتحويلات والأنظمة المحاسبية. وإذا تم، على سبيل المثال، ل ّ عد ُ حذف ثلاثة أصفار، يصبح المليون ليرة ألف ليرة جديدة، وت الأسعار والرواتب والحسابات بالنسبة نفسها. ، ولا ترفع القدرة الشرائية ً لكن هذه العملية لا تجعل المواطن أكثر ثراء خرات. إنها تعيد ترتيب الأرقام، لا ّ لليرة، ولا تعيد بحد ذاتها قيمة المد ترتيب الإقتصاد. وهنا تكمن النقطة الجوهرية، تجارب الدول التي لجأت إلى حذف الأصفار تشير إلى أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بالظروف التي تسبقها م، وإستقرار سعر ُّ وترافقها. فعندما تأتي بعد السيطرة على التضخ الصرف، وضبط المالية العامة، وإستعادة قدر من الثقة بالإقتصاد من إصلاح نقدي شامل. ً ناجحا ً والمؤسسات، يمكن أن تكون جزءا أما عندما تستخدم كبديل عن الإصلاحات، فإن خطر عودة التضخم . ً وتراكم الأصفار من جديد يبقى قائما وفي لبنان، الأزمة أعمق بكثير من شكل العملة. فالمشكلة الأساسية هي أزمة ثقة متراكمة: ثقة بالليرة، وبالقطاع المصرفي، وبالسياسات المالية والنقدية، وبقدرة الدولة على إدارة مواردها وإلتزاماتها. ولذلك تعديل في شكل العملة، من دون معالجة هذه الإختلالات، ّ فإن أي ل إقتصادي حقيقي. ّ على تحقيق تحو ً لن يكون قادرا أما إصدار فئات نقدية أكبر، فيجب التمييز بينه وبين شطب الأصفار. فالفئات الأكبر قد تصبح ضرورة تقنية ولوجستية نتيجة إرتفاع الأسعار والحاجة إلى إستخدام أعداد كبيرة من الأوراق النقدية في التعاملات اليومية، وهي قد تخفف كلفة الطباعة والنقل والتخزين وتسهل بعض المدفوعات النقدية، لكنها لا تمثل إعادة تقييم للعملة ولا تعني استعادة قيمتها. لذلك، فإن الأولوية في لبنان اليوم ليست شطب الأصفار، بل شطب إستعادة الإستقرار المالي والنقدي، ً أسباب الانهيار، وهذا يعني أولا والمضي في إعادة هيكلة جدية للقطاع المصرفي، وتحديد الخسائر وتوزيعها بطريقة عادلة وشفافة، ومعالجة الفجوة المالية وحماية حقوق ب الأمر إصلاح المالية ّ المودعين إلى أقصى حد ممكن. كما يتطل العامة، وتعزيز إستقلالية ومصداقية السياسة النقدية، وإعادة بناء من أن يبقى أسير ً قطاع مصرفي قادر على تمويل الإقتصاد بدلا أزمته. لكن الإصلاح النقدي والمالي وحده لا يكفي، فالعملة القوية تحتاج إلى إقتصاد قادر على الإنتاج والنمو وجذب الإستثمار وخلق فرص العمل، وإستعادة الثقة بالليرة ترتبط، في نهاية المطاف، بإستعادة الثقة بلبنان نفسه: بمؤسساته، وقوانينه، وقطاعه الخاص، وبيئته الإستثمارية، وقدرته على تأمين الإستقرار والإستمرارية. كما أن أي إصلاح للعملة يجب أن يترافق مع رؤية واضحة لمستقبل الإقتصاد النقدي في لبنان. فالتوسع الكبير في التعامل بالدولار

RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==