Magazine UAB 550 September
74 الأبحاث والدراسات ) 2026 إتحاد المصارف العربية ( أيلول / سبتمبر دولة حول العالم، مما 130 والشيكات المخترقة لتشمل أكثر من إلى الإلحاق بالضرر لحركة الإنترنت العالمية. فمن خلال ً أدى فعليا إختراق أجهزة التوجيه وأجهزة إنترنت الأشياء والحواسيب والخوادم ضت الحكومات والشركات والأنظمة المدنية ّ على الصعيد الدولي تعر العالمية لإختراقاتجانبية. وواجهت قطاعاتحيوية، مثل الإتصالات وشبكات الطاقة وأنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم، مو الخدمات خارج ّ هشاشة متزايدة، حيث أبلغت المستشفيات ومقد الولايات المتحدة عن إضطرابات مرتبطة بالانترنت. وعلى الصعيد ى إختراق الشبكات المالية إلى زعزعة إستقرار الأسواق ّ الإقتصادي، أد العالمية، ومن الناحية الإستراتيجية، تظهر هشاشة الثقة بالبنية التحتية ض الثقة في تدفقات البيانات عبر الحدود ّ قو ُ الرقمية الدولية، مما ي وخدمات الحوسبة السحابية. ت كل من روسيا وإيران هجمات ّ ، شن 2026 وفي منتصف العام سيبرانية واسعة النطاق إستهدفت الحكومات وشبكات الدفاع والبنية التحتية الحيوية في الولايات المتحدة. ويختلف أثر الحرب الحقيقية عن أثر الحرب السيبرانية في الشكل، لكنهما ، وخسائر في ً فوريا ً ماديا ً لحق دمارا ُ ة، فالحرب الحقيقية ت ّ يتقاربان في الشد جسيمة بالبنية التحتية كالمدن وشبكات ً للسكان، وأضرارا ً الأرواح، ونزوحا الطاقة وأنظمة النقل. أما خسائرها الإقتصادية فهي مباشرة، من خلال تكاليف إعادة الإعمار، وتعطيل التجارة، والإنفاق الدفاعي، وأثرها النفسي المجتمعات تعاني من آثارها لأجيال. ً عميق، تاركا على نقيض ذلك، فإن الحرب السيبرانية تدور في عالم إفتراضي أن عواقبها شديدة إذ إنها تزعزع ّ رقمي، ودون إنفجارات محسوسة، إلا ضالهجمات السيبرانية البنية التحتية الحيوية، والأنظمة ّ عر ُ الإستقرار. ت المالية، وشبكات الرعاية الصحية، والاتصالات العسكرية للخطر، مما للحرب ً دولة بأكملها دون إطلاق رصاصة واحدة. وخلافا ّ قد يشل مكن أن تكون الهجمات ُ نة، إذ ي ّ الواقعية، فإن الحرب السيبرانية مبط ة نقاط الضعف في الأنظمة المترابطة. ّ مستمرة وسرية وعالمية، مستغل خ الحرب الواقعية الهيمنة من خلال السيطرة على ّ رس ُ ، ت ً إستراتيجيا زعزع الإستقرار ُ ض الحرب السيبرانية الثقة، وت ّ قو ُ الأراضي، بينما ت ضعف الحوكمة من الداخل. وعليه، فإن الحرب ُ الإقتصادي، وت ض الحرب السيبرانية الأسس ّ قو ُ ر العالم المادي، بينما ت ّ دم ُ الواقعية ت الرقمية والمؤسسية التي تعتمد عليها المجتمعات الحديثة. ب ّ سب ُ ، نجد أن الحرب الحقيقية ت ً عند مقارنة الحروب الأكثر فتكا ، مع خسائر بشرية فادحة، وتدمير للمدن، وتشريد ً وواضحا ً فوريا ً دمارا للسكان، وتكاليف إعادة إعمار طويلة الأمد. أما الحرب السيبرانية، ض الثقة ّ قو ُ يصعب قياسه ولكنه عميق ومنهجي، إذ ت ً لحق ضررا ُ فت البنية التحتية للرعاية الصحية والطاقة، ّ شل ُ في الأنظمة المالية، وت ضعف الأمن القومي دون إحداث أي دمار مادي. ُ وت إن منع الحروب الحقيقية يعتمد على الردع المادي والدبلوماسية، بينما يعتمد منع الحروب السيبرانية على المرونة الرقمية والكشف السريع ب مواجهة كلا النوعين من الحرب بناء الثقة ّ والتعاون الدولي. ويتطل ي ّ أن الحرب السيبرانية تضيف تحد ً واتخاذ تدابير إستباقية. علما ي والصراع المستمر. ّ التخف إن منع الهجمات السيبرانية الواسعة النطاق وعلى الصعيد العالمي دة المستويات تجمع بين المرونة التقنية ّ يتطلب إستراتيجية متعد ن ّ والتنسيق المؤسسي والتعاون الدولي. فعلى الصعيد التقني، يتعي على الحكومات والقطاع الخاص الاستثمار في أنظمة دفاعات إستباقية. أما على الصعيد المؤسسي، فتحتاج الدول إلى تنسيق أقوى بين الحكومات وشركات المقاولات الدفاعية ومشغلي البنية التحتية الحيوية، لضمان توحيد بروتوكولات الأمن السيبراني وتبادل ً المعلومات الإستخباراتية في الوقت الفعلي. إن النزاعات الحديثة غالبا ما تمزج بين الحربين الواقعية والسيبرانية. إن منع الحروب في المستقبل يتطلب قدرة مزدوجة على الصمود، تشمل الردع المادي والإستعداد العسكري للحرب الحقيقية، والقدرة على الصمود الرقمي والتعاون العالمي لمنع الحرب السيبرانية. لذا ب على المصارف العربية والهيئات التنظيمية في العالم العربي ّ يتوج وضع إستراتيجية لمنع الهجمات السيبرانية والتخفيف من آثارها مع د المستويات يدمج الحوكمة والتكنولوجيا ّ إعتماد نهج منسق ومتعد والتعاون الإقليمي. وعلى المصارف العربية التعامل مع الأمن السيبراني كركيزة أساسية د وظيفة من وظائف تكنولوجيا ّ للإستقرار المالي، وليس مجر ه من ُّ ب على البنوك المركزية أن تقود هذا التوج ّ المعلومات. ويتوج خلال إنشاء فرق عمل إقليمية معنية بالأمن السيبراني، لدمج معلومات التهديدات المدعومة بالذكاء الإصطناعي، وفرضبروتوكولات إلزامية ل هذه الإجراءات الدفاع التفاعلي إلى ّ حو ُ للإبلاغ عن الحوادث. وت مرونة إستباقية، مما يضمن بقاء الأنظمة المالية العربية آمنة في ظل تصاعد الصراعات السيبرانية والحقيقية على الصعيد العالمي. الدكتورة سهى معاد لة إستراتيجية ّ كاتبة ومحل
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==