Magazine UAB 550 September
7 كلمة العدد ) 2026 إتحاد المصارف العربية ( أيلول / سبتمبر الإمتثال المصرفي: خط الدفاع الأول في مواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب عتبر الإمتثال المصرفي خط الدفاع الأول والركيزة الأساسية لحماية ُ ي القطاع المالي عبر تطبيق سياسات صارمة لكشف ومنع الجرائم المالية. ويكمن الإمتثال في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ق البنك من هوية العملاء بدقة ومراقبة ُّ في العناية الواجبة عبر تحق على مستوى المخاطر، والسياسات الداخلية. ً المعاملات المشبوهة بناء ويرتكز ذلك على وضع المصرف ضوابط وقائية وقواعد بيانات دقيقة من الثغرات، والإلتزام الرقابي، من حيث ّ لمتابعة حركة الأموال والحد إلتزام المؤسسات المالية تعليمات المصرف المركزي والمعايير الدولية لتفادي المخاطر القانونية والمالية. وتقوم منظومة الإمتثال المصرفي على مجموعة من الآليات، حيث للجهات ً بع العمليات المالية غير العادية والإبلاغ عنها فورا ّ تتت ة وتحديث ّ ة، وإدارة المخاطر عبر تقييم المخاطر المستجد ّ المختص أنظمة الرقابة الآلية، وتدريب الكوادر البشرية بإستمرار، والتنسيق المشترك عبر تبادل المعلومات وتعزيز التعاون بين المصارف ي المالي. ّ ووحدات التحر ، الإمتثال المصرفي أوسع من مكافحة غسل الأموال وتمويل ً مهنيا الإرهاب، فهو يشمل الإمتثال للقوانين والانظمة والعقوبات والحوكمة وحماية العملاء، بينما تمثل مكافحة غسل الاموال وتمويل الإرهاب أحد أبرز محاور حماية النظام المالي، بغية تعزيز نزاهة وشفافية د. وســام حســن فـتــوح الأميـــــن العــــام القطاع المصرفي ضد الإستغلال في العمليات غير المشروعة، وإستعادة الثقة ومواجهة الإقتصاد النقدي. ع في التعاملات النقدية ُّ وهنا يجدر بنا التحذير من مخاطر التوس ب الضريبي والفساد وتبييض الأموال، مما ُّ ل التهر ّ الورقية التي تسه عن أهمية تحقيق ً ة، فضلا ّ يجعل صرامة الإمتثال ضرورة ملح الة الإنتقال الجذري ّ الإصلاح والتعاون، حيث تتطلب المواجهة الفع نحو تطبيق أعلى معايير العناية الواجبة والتعاون المستمر مع الهيئات الرقابية الدولية. في هذا السياق، إن إتحاد المصارف العربية شارك خلال السنوات الماضية في مئات الإجتماعات مع المصارف المركزية والهيئات الرقابية والجهات الحكومية والمؤسسات المالية الدولية. وقد خلصت هذه اللقاءات إلى وجود قناعة مشتركة بأن المشكلة لا تكمن في ية بتحقيق الإصلاح وإلتزام المعايير ّ نقص الخبرات، بل بالإرادة الجد الدولية، لا سيما وأن هذه المعايير واضحة والحلول الفنية متاحة في معظم الدول العربية. في هذا الإطار، لم يعد السؤال الأهم في المرحلة الراهنة: «هل نعرف ما يجب فعله؟»، وإنما: «هل نملك الإرادة السياسية لفعل ما يجب أن الإلتزام السياسي يمثل الأساس لأي إستجابة وطنية ً فعله؟». علما الة لمواجهة الجرائم المالية. ّ فع لة، إن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب تعتمد على ّ في المحص الإرادة السياسية الفاعلة وتحويل المعايير الدولية إلى تطبيقات عملية د نصوص على الورق. فالبنوك خط دفاع أول، حيث ّ وليست مجر عد المصارف والمؤسسات المالية خط الدفاع الأساسي لحماية النظام ُ ت المالي، شريطة تزويدها بالخبرات والمعرفة والموارد الكافية، إضافة ي الرئيسي والذي ّ إلى أهمية توافر الإرادة السياسية من خلال التحد في نقص الخبرات أو غياب القوانين، بل عبر ً لم يعد محصورا توافر قرار سياسي جاد يجعل الإصلاح أولوية وطنية لإستعادة الثقة ع التعاملات النقدية «الكاش» كونها ُّ الدولية. مع التحذير من توس ب الضريبي وتسهيل الجرائم المالية، مع ُّ تشكل بيئة خصبة للتهر اء مع الجهات الرقابية الدولية (الإحتياطي ّ ضرورة إستمرار الحوار البن الفيدرالي الأميركي ووزارة الخزانة الأميركية) لرفع معايير الإمتثال في القطاع المصرفي العربي.
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==