Magazine UAB 550 September

65 موضوع الغلاف ) 2026 إتحاد المصارف العربية ( أيلول / سبتمبر واقع البنية التحتية والإحتياجات التمويلية في سوريا يات واسعة نتيجة الأضرار المتراكمة ّ واجه البنية التحتية في سوريا تحد ُ ت خلال سنوات النزاع، وضعف أعمال الصيانة والإستثمار، وتقادم عدد من الشبكات والمرافق العامة. وقد إنعكس ذلك على قطاعات الكهرباء والمياه والصرف الصحي والنقل والإتصالات والخدمات الصحية والتعليمية، وأدى إلى إرتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وتراجع جودة الخدمات وإضعاف قدرة المدن والمناطق الصناعية والزراعية على استعادة نشاطها الإقتصادي. فبحسب تقييم البنك الدولي للأضرار ، بلغت 2024-2011 المادية وتكاليف إعادة الإعمار خلال الفترة درت ُ مليارات دولار، فيما ق 108 قيمة الأضرار المادية المباشرة نحو 345 و 140 راوح بين ُ تكلفة إعادة بناء الأصول المادية ضمن نطاق ي مليار دولار. وتعادل التقديرات الأساسية قرابة عشرة أضعاف الناتج ، ما يعكس إتساع الفجوة بين 2024 المحلي الإجمالي السوري لعام حجم الإحتياجات والقدرة التمويلية المحلية. مليار دولار للبنية 82 وقد توزعت تكاليف إعادة الإعمار المقدرة بين مليار دولار للمباني 59 مليار دولار للمباني السكنية، و 75 التحتية، و من 38% غير السكنية. وبذلك، تستحوذ البنية التحتية على نحو إجمالي التكلفة التقديرية، بما يؤكد أن إستعادة خدمات الكهرباء والمياه في عملية التعافي. ولا تقتصر ً أساسيا ً والنقل والإتصالات تمثل محورا أهمية هذه القطاعات على تقديم الخدمات العامة، بل تمتد إلى خفض تكاليف ممارسة الأعمال وتحسين تنافسية الاقتصاد وربط مناطق الإنتاج بالأسواق وتهيئة البيئة المناسبة للإستثمار. مكن التعامل مع هذه الإحتياجات ضمن مشروع واحد أو إطار ُ ولا ي ب عملية مرحلية تبدأ بالمشروعات العاجلة ّ زمني قصير، بل تتطل مها ّ ذات الأثر المباشر في حياة السكان وإستعادة الإنتاج، وفي مقد إصلاح شبكات الكهرباء والمياه والطرق والمرافق الصحية والتعليمية. وتلي ذلك مشروعات التوسع والتحديث، مثل زيادة قدرات توليد الطاقة، وتطوير الموانئ والمطارات والسكك الحديدية، وتحديث شبكات الإتصالات والمدفوعات الرقمية، وإنشاء مناطق صناعية ولوجستية قادرة على جذب الإستثمارات. وفي ضوء ضخامة الفجوة ل ّ التمويلية، لا تستطيع الموازنة العامة أو المصارف المحلية تحم التكلفة بمفردها، ما يفرض تنويع مصادر التمويل بين الموارد الحكومية، والصناديق والمؤسسات المالية العربية وبنوك التنمية الدولية والإستثمار الأجنبي، والشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما ينبغي أن يستند ترتيب المشروعات إلى معايير واضحة تشمل الضرورة الإقتصادية والإجتماعية، والجاهزية الفنية، والقدرة على توليد الإيرادات، وعدالة التوزيع الجغرافي، والأثر البيئي، بما يضمن توجيه الموارد المحدودة نحو المشروعات الأعلى أولوية والأكثر قدرة على دعم التعافي والتنمية المستدامة. تمويل مشاريع البنية التحتية والتنمية المستدامة في سوريا يتطلب تمويل البنية التحتية في سوريا الإنتقال من الإستجابة الطارئة قة إلى إطار وطني متكامل يربط بين أولويات التعافي وأهداف ّ والمتفر التنمية الإقتصادية والإجتماعية. ولا ينبغي أن تقتصر عملية التمويل رة إلى وضعها السابق، بل يجب أن ّ على إعادة الأصول المتضر تستهدف إنشاء بنية تحتية أكثر كفاءة وقدرة على الصمود، تراعي ل الرقمي، وكفاءة إستخدام الطاقة والمياه، وحماية البيئة، ُّ التحو رات المناخية، والإحتياجات المستقبلية للسكان والقطاعات ُّ والتغي الإنتاجية. وتختلف أدوات التمويل المناسبة بإختلاف طبيعة المشروع وقدرته على توليد الإيرادات. فمشروعات الخدمات الأساسية، مثل مياه الشرب والصرف الصحي والمراكز الصحية والمدارس، تحتاج إلى إرتفاع ً إلى منح وقروض تنموية ميسرة وتمويل حكومي، نظرا ً غالبا أثرها الإجتماعي ومحدودية عوائدها المالية المباشرة. أما مشروعات دة والموانئ والمطارات والاتصالات والمناطق ّ الكهرباء والطاقة المتجد مكن تمويلها من خلال مزيج من الإستثمارات الخاصة ُ الصناعية، في والقروض المشتركة والشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب الضمانات وأدوات التمويل المدمج.

RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==