Magazine Issue 543 February 2026
58 الأبحاث والتقارير ) 2026 إتحاد المصارف العربية (كانون الثاني/يناير U NION O F A RAB B ANKS (January 2026) من البنوك العالمية إلى إختبار أو إعتماد ً متزايدا ً ر عددا ُّ هذا التطو منصات بلوكتشين خاصة أو هجينة لتحسين كفاءة المدفوعات في الأسواق الناشئة التي تعتمد بشكل كبير ً الدولية، خصوصا على التحويلات الخارجية. كما يمتد تأثير سلسلة الكتل إلى عمليات التسوية والمقاصة في في ً حاسما ً الأسواق المالية، حيث تمثل سرعة التسوية عنصرا إدارة المخاطر وتقليل الحاجة إلى رأس المال الإحتياطي. ففي الأنظمة التقليدية، قد تستغرق تسوية الصفقات المالية يومين تنظيمية ورأسمالية على المؤسسات. ً أو أكثر، ما يفرض أعباء أما إعتماد البلوك تشين في هذا المجال فيتيح إمكانية التسوية ساهم في خفض مخاطر الطرف المقابل ُ شبه الفورية، وهو ما ي عد هذه الميزة من الأسباب ُ وتحسين كفاءة إستخدام رأس المال. وت الرئيسية التي دفعت بعض البورصات والمؤسسات المالية الكبرى إلى تجربة حلول قائمة على السجلات الموزعة في تسوية الأوراق المالية والسندات. ويبرز تأثير آخر بالغ الأهمية في مجال إدارة الأصول، ولا سيما مع صعود مفهوم ترميز الأصول المالية والحقيقية. فبفضل سلسلة الكتل، أصبح بالإمكان تحويل أصول تقليدية مثل السندات، الأسهم الخاصة، والعقارات إلى رموز رقمية قابلة للتداول، ما ا جديدة لزيادة السيولة وتوسيع قاعدة المستثمرين. هذا ً يفتح آفاق ر فقط طريقة تداول الأصول، بل يعيد صوغ العلاقة ّ ل لا يغي ُّ التحو ل من الحواجز التي كانت ّ بين المستثمرين ومديري الأصول، ويقل ً تحول من دون دخول صغار المستثمرين إلى أسواق كانت حكرا على المؤسسات الكبرى. مكن إغفال تأثير سلسلة الكتل على وظائف الإمتثال وإدارة ُ ولا ي الهوية الرقمية داخل المؤسسات المالية. فالأنظمة التقليدية لمكافحة غسل الأموال والتحقق من هوية العملاء تعتمد على قواعد بيانات مركزية وإجراءات مكلفة ومتكررة. في المقابل، تتيح حلول البلوك تشين إنشاء هويات رقمية قابلة للتحقق وآمنة، مكن مشاركتها بين المؤسسات بشكل موثوق، مع الحفاظ على ُ ي ر يحمل إمكانات كبيرة لتقليص ُّ خصوصية البيانات. هذا التطو تكاليف الإمتثال وتسريع عمليات فتح الحسابات وتقديم الخدمات، دون الإخلال بالمتطلبات التنظيمية. ومع ذلك، فإن تأثير سلسلة الكتل على الخدمات المالية التقليدية لا يتم بمعزل عن تحديات حقيقية، أبرزها التوفيق بين متطلبات اللامركزية والإمتثال التنظيمي، إضافة إلى الحاجة إلى تحديث البنى التحتية القديمة داخل المؤسسات المصرفية. ي نماذج هجينة ّ ولهذا السبب، يتجه العديد من البنوك إلى تبن تجمع بين خصائص البلوك تشين العامة ومزايا الأنظمة الخاصة الخاضعة للرقابة، بما يسمح لها بالإستفادة من الإبتكار التكنولوجي دون التفريط بالضوابط التنظيمية والإستقرار المالي. لة، إن سلسلة الكتل لا تسعى إلى إلغاء الخدمات ّ في المحص ف. فالتكنولوجيا ّ المالية التقليدية بقدر ما تدفعها إلى التطور والتكي تعيد تعريف كيفية تقديم هذه الخدمات، وتفرض على المؤسسات إعادة النظر في نماذج أعمالها، وهياكل تكاليفها، وعلاقتها بالعملاء. ومع استمرار نضوج الأطر التنظيمية وتزايد الخبرة توقع أن يتعمق اندماج سلسلة الكتل ُ المؤسسية في هذا المجال، ي ل أحد المحركات الرئيسية ّ في صميم النظام المالي التقليدي، ليشك لتحديثه وتعزيز كفاءته في السنوات المقبلة. يات التنظيمية والأمنية ّ التحد رغم النمو المتسارع والإبتكار الواسع الذي يشهده التمويل عبر ع يصطدم بجملة من التحديات ُّ سلسلة الكتل، فإن هذا التوس ل أحد أبرز محددات مسار تطوره ّ التنظيمية والأمنية التي تشك ز بطبيعة ّ المستقبلي. فالنظام المالي القائم على البلوك تشين يتمي ر، وهي خصائص ُّ عابرة للحدود، ولا مركزية، وسريعة التطو ب مهمة الجهات الرقابية التي إعتادت العمل ضمن أطر ّ تصع قانونية وطنية واضحة وبنى مؤسسية مركزية. ونتيجة ذلك، لا يزال الإطار التنظيمي العالمي للتمويل القائم على سلسلة وغير متجانس، ما يخلق حالة من عدم اليقين لدى ً أ ّ الكتل مجز المؤسسات والمستثمرين ويحد من سرعة التبني المؤسسي الواسع. وتتمثل إحدى أبرز التحديات التنظيمية في غياب تعريفات دة للأصول الرقمية والأنشطة المرتبطة بها، مثل ّ قانونية موح الإقراض اللامركزي والتداول عبر البورصات اللامركزية أو زة. ففي حين تتعامل بعض الدول مع ّ إصدار الأصول المرم هذه الأنشطة كأدوات مالية تخضع للرقابة التقليدية، تنظر دول أخرى إليها كمنتجات تكنولوجية أو أصول إفتراضية خارج نطاق القوانين المالية القائمة. عرف بـ «التنقل التنظيمي» ُ يؤدي هذا التباين التنظيمي إلى ما ي )، حيث تنتقل المشاريع إلى دول Regulatory Navigation(
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==