Issue No 544 March 2026
16 موضوع الغلاف ) 2026 إتحاد المصارف العربية (آذار / مارس U NION O F A RAB B ANKS (March 2026) وعليه، فإن الإقتصاد العربي يمتلك قاعدة إقتصادية ومالية كبيرة يات تتعلق ّ واجه تحد ُ وإمكانات إستثمارية واسعة، لكنه لا يزال ي بضعف التكامل الإقتصادي، وتفاوت مستويات التنمية، وإعتماد عدد من إقتصادياته على الموارد الطبيعية، وهو ما يجعل تعزيز التكامل الإقتصادي العربي وتطوير سلاسل القيمة الإقليمية أحد المسارات الرئيسية لتحويل هذه الإمكانات إلى قوة إقتصادية أكثر إستدامة في السنوات المقبلة. يات التكامل الإقتصادي العربي ّ تحد لا تعود محدودية التكامل الإقتصادي العربي إلى غياب الإتفاقيات ل من التكامل التعاقدي ُّ الإقليمية بقدر ما ترتبط بضعف التحو إلى التكامل الفعلي، إذ رغم إطلاق منطقة التجارة الحرة العربية ، وما تلاها من مبادرات لتعزيز التعاون 1997 الكبرى منذ العام الإقتصادي العربي، لا تزال التجارة العربية البينية عند مستويات % من إجمالي التجارة العربية، 10 متواضعة لا تتجاوز نحو وهي نسبة منخفضة مقارنة بتكتلات إقتصادية أخرى مثل الاتحاد الأوروبي أو رابطة دول جنوب شرق آسيا. ويعكس ذلك إستمرار من توسع ّ مجموعة من العوائق الهيكلية والتنظيمية التي تحد المبادلات التجارية والإستثمارية بين الدول العربية. وتتمثل أبرز هذه العوائق في القيود غير الجمركية التي تشمل إختلاف المواصفات والمعايير الفنية، وتباين الأنظمة التشريعية والتنظيمية، إضافة إلى إرتفاع كلفة النقل والخدمات اللوجستية وضعف الربط بين الموانئ وشبكات النقل البرية. كما أن بطء الإجراءات الجمركية وتعقيدها في بعض الدول يرفع كلفة التجارة على حركة السلع والخدمات عبر الحدود. وتشير ً ويؤثر سلبا تقارير البنك الدولي إلى أن إنخفاض التجارة البينية في المنطقة بتشابه الهياكل الإنتاجية والتصديرية في العديد من ً يرتبط أيضا هيمن صادرات النفط والمواد الأولية ُ الإقتصادات العربية، حيث ت على جزء كبير من التجارة الخارجية، في حين يبقى التنويع في عدد من الدول. ً الصناعي محدودا إلى جانب ذلك، معظم الإقتصادات العربية لا تزال تعتمد على تصدير المواد الخام أو المنتجات الأولية، مقابل إستيراد ل ّ السلع الصناعية والتكنولوجية من خارج المنطقة، وهو ما يقل من فرص قيام شبكات إنتاج عربية مترابطة قادرة على تعزيز التجارة والإستثمار البيني. كما أن التفاوت في مستويات التنمية الإقتصادية بين الدول العربية يخلق مفارقة مهمة، فبينما تمتلك بعض الدول فوائض مالية ضخمة وصناديق سيادية كبيرة، تمتلك ً إستهلاكية واسعة، وموارد بشرية كبيرة، وفرصا ً دول أخرى أسواقا إستثمارية في قطاعات الزراعة والصناعة والبنية التحتية. ورغم أن مكن أن يشكل قاعدة مثالية لتكامل اقتصادي قائم ُ هذا التفاوت ي أن ّ على تكامل الموارد وتوزيع الأدوار الإنتاجية والإستثمارية، إلا غياب الآليات المؤسسية الفاعلة لتنسيق السياسات الإقتصادية والإستثمارية بين الدول العربية أدى إلى بقاء هذه الإمكانات غير ة بالشكل الأمثل. ّ مستغل وعليه، فإن تحقيق التكامل الإقتصادي العربي الأكثر فاعلية د إزالة القيود التجارية إلى بناء منظومة ّ ب الإنتقال من مجر ّ يتطل إقتصادية إقليمية متكاملة تشمل تطوير البنية التحتية للنقل واللوجستيات، وتنسيق السياسات الصناعية والتجارية، وتعزيز الإستثمار العربي المشترك، إضافة إلى دعم التكامل في سلاسل ع الإقتصادي بين الدول ُّ القيمة الإنتاجية، بما يسمح بتحويل التنو ك للنمو والتكامل الإقتصادي ّ العربية من عامل تباين إلى محر الإقليمي. تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر ودورها في تعزيز الفرص الإستثمارية العربية ) UNCTAD ظهر بيانات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ( ُ ت من الإقتصادات القادرة على جذب ً عددا ّ أن المنطقة العربية تضم تدفقات إستثمارية كبيرة، وهو ما يعكس تحسن بيئة الأعمال في بعض الدول العربية ونجاحها في إستقطاب رؤوس الأموال إستقطبت الإمارات العربية المتحدة 2024 الدولية. ففي العام مليار دولار من تدفقات الإستثمار الأجنبي المباشر، 45.6 نحو مليار دولار، ومصر نحو 15.7 فيما إستقطبت السعودية نحو 1.64 مليار دولار، بينما بلغت التدفقات إلى المغرب نحو 46.6 مليون دولار. وتعكس هذه 936 مليار دولار وإلى تونس نحو الأرقام الدور المتنامي لبعض الإقتصادات العربية كمراكز جذب في قطاعات الطاقة المتجددة، ً للإستثمار الدولي، خصوصا والبنية التحتية، والصناعة، والخدمات المالية، والتكنولوجيا. في رصيد ً قات السنوية، بل أيضا ُّ ولا يقتصر الأمر على التدف الإستثمار الأجنبي المباشر المتراكم داخل الإقتصادات العربية، نحو 2024 إذ بلغ رصيد الإستثمار الأجنبي المباشر في العام مليار دولار في 255 مليار دولار في الإمارات، و 270.6 مليار دولار 61.5 مليار دولار في مصر، و 158.7 السعودية، و
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==