Issue 549 AUGUST 2026

64 مقالات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (آب / أغسطس البروفسور فؤاد زمكحل MIDEL رئيس الإتحاد الدولي لرجال وسيدات الأعمال اللبنانيين USJ وعميد كلية إدارة الأعمال في جامعة القديس يوسف قانون إصلاح المصارف: خطوة نحو التعافي؟ ة مفصلية في مسار الإصلاح ّ ل قانون إصلاح المصارف محط ّ شك ُ ي ً واضحا ً قانونيا ً ه يضع للمرة الأولى إطارا ُ المالي في لبنان، كون رة وإعادة هيكلة القطاع المصرفي. ّ لمعالجة أوضاع المصارف المتعث أن أهمية هذا القانون لا تكمن فقط في إقراره، بل في مدى ّ إلا إنسجامه مع الإصلاحات الشاملة التي يطالب بها المجتمع الدولي وصندوق النقد الدولي، وفي قدرته على إعادة بناء الثقة بالنظام المالي وحماية حقوق المودعين. ، ً وضروريا ً مهما ً مكن القول إن الصيغة النهائية للقانون تمثل تقدما ُ ي ل ُّ من التوص ً تلقائيا ً لكنها ليست وحدها كافية للقول إن لبنان بات قريبا ً إلى إتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي. فالقانون يضع إطارا د صلاحيات الجهات ّ رة، ويحد ّ لمعالجة المصارف المتعث ً مؤسساتيا الرقابية، وينظم آليات إعادة الهيكلة أو التصفية. كما أن التعديلات قة بإعادة تشكيل الهيئة المصرفية العليا، وتعزيز إستقلالية ّ المتعل من تضارب المصالح، تتقاطع مع المبادئ التي يؤكد ّ القرار، والحد افة ّ مها وجود آلية مستقلة وشف ّ عليها صندوق النقد الدولي، وفي مقد الة لمعالجة الأزمات المصرفية. ّ وفع لكن صندوق النقد الدولي، لا ينظر إلى هذا القانون، بصورة ً من حزمة إصلاحية متكاملة تشمل أيضا ً منفصلة، بل يعتبره جزءا قانون الإنتظام المالي وإسترداد الودائع، وتحديد حجم الخسائر، وآلية تعزيزها، وضمان إستدامة المالية العامة والدين العام. لذلك، فإن ل الخسائر؟ وبأي تراتبية؟ وكيف ّ ن سيتحم َ السؤال الجوهري يبقى: م عاد الودائع إلى أصحابها؟ ُ ست مكن إعتبارها في ُ من هنا، فإن تعديلات لجنة المال والموازنة لا ي ذاتها عقبة أمام الإتفاق مع صندوق النقد الدولي، فمن الطبيعي ّ حد أن يمارس مجلس النواب دوره التشريعي في مناقشة النصوص قاس بمضمونها النهائي، ُ أن تأثير هذه التعديلات سي ّ وتطويرها. إلا د وجودها. ّ لا بمجر وفي المقابل، إذا نجحت في تعزيز الحوكمة، وترسيخ المساءلة، وحماية المودعين، فإنها قد تشكل قيمة مضافة للإصلاح، بدل أن أمامه. ً تكون عائقا وفي هذا السياق، يبرز الترابط الوثيق بين قانون إصلاح المصارف وقانون الإنتظام المالي بإعتباره أحد أهم عناصر نجاح عملية د الإطار المؤسساتي وآليات إعادة ّ حد ُ الإصلاح. فالقانون الأول ي اسية وهي: ما ّ الهيكلة، بينما يجيب الثاني عن الأسئلة الأكثر حس ع الخسائر بين الدولة ومصرف ّ حجم الفجوة المالية؟ وكيف ستوز لبنان والمصارف والمساهمين؟ وما هي الآلية الواقعية لإسترداد الودائع؟ ، الفصل بين هذين المسارين، فمن غير الممكن ً مكن عمليا ُ ولا ي مصرف قبل تحديد وضعه المالي ّ إتخاذ قرار بإعادة هيكلة أي مكن إعادة بناء الثقة ُ لها، كما لا ي ّ الحقيقي وحجم الخسائر التي يتحم إذا إقتصرت إعادة الهيكلة على تصحيح الميزانيات من دون معالجة افة. ّ حقوق المودعين بصورة عادلة وشف ، لكنها تقوم على ً محاسبيا ً سليما ً مصرفيا ً فإعادة هيكلة تنتج قطاعا شطب الودائع أو تجميدها لفترات طويلة، لن تعيد الثقة بالنظام المالي ولن تعيد تحريك الإقتصاد. وفي المقابل، فإن إطلاق وعود إسترداد كامل الودائع من دون تحديد مصادر التمويل والجدول الزمني والقدرة المالية للدولة، سيجعل هذه الوعود غير قابلة للتنفيذ. لذلك، ينبغي أن يسير القانونان بصورة متوازية ضمن خطة إصلاح شاملة تقوم على أربعة مرتكزات أساسية: الإعتراف الكامل بالخسائر، اف لها وفق تراتبية واضحة، وحماية صغار ّ والتوزيع العادل والشف وأكثر متانة ً المودعين، وإعادة بناء قطاع مصرفي أصغر حجما على تمويل الإقتصاد الحقيقي. ً وقادرا بوضع تعريف قانوني دقيق ً إن نجاح هذا المشروع يبقى مشروطا لمفهوم السيطرة الفعلية، يستند إلى معايير موضوعية وقابلة للإثبات، م بالسياسات المالية ُّ مثل القدرة على تعيين مجلس الإدارة، أو التحك والإدارية، أو ممارسة نفوذ حاسم بصورة مباشرة أو غير مباشرة. لة، لا شك في أن لبنان يحتاج إلى إتفاق مع صندوق ّ في المحص من رؤية ً النقد الدولي، لكن الأهم من ذلك أن يكون هذا الإتفاق جزءا د إستجابة تقنية لشروط خارجية. ّ وطنية متكاملة للإصلاح، لا مجر فالغاية النهائية ليست فقط إستعادة ثقة المجتمع الدولي، بل قبل كل شيء إستعادة ثقة اللبنانيين بدولتهم وبقطاعهم المصرفي، وتهيئة وإستدامة في السنوات المقبلة. ً الأرضية لإقتصاد أكثر إستقرارا

RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==