Issue 549 AUGUST 2026
52 الأبحاث والدراسات ) 2026 إتحاد المصارف العربية (آب / أغسطس ات الرقمية وحملات التمويل الجماعي ّ التحويلات الصغيرة والمنص والأصول الإفتراضية، مما يجعل التمييز بين المعاملات المشروعة ز الحاجة إلى رقابة قائمة على ّ وغير المشروعة أكثر صعوبة، ويعز تحليل السلوك والعلاقات، وليس على قيمة العملية المالية وحدها. الذكاء الإصطناعي في مكافحة الجرائم المالية أصبح الذكاء الإصطناعي من أهم الأدوات المستخدمة في تطوير أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، إذ يتيح تحليل كميات ضخمة من البيانات وإكتشاف الأنماط والعلاقات التي قد يصعب رصدها بالوسائل التقليدية. كما يساعد على الإنتقال من الرقابة القائمة على قواعد ثابتة إلى رقابة أكثر مرونة تعتمد على سلوك العميل ستخدم تقنيات التعلم الآلي في تحليل ُ ومستوى المخاطر المرتبط به. وت العمليات المالية وتحديد الأنشطة غير الإعتيادية، فيما تساعد معالجة اللغة الطبيعية على فحص المستندات والأخبار وقواعد بيانات العقوبات . كما يتيح تحليل الشبكات تتبع الروابط ً ضين سياسيا ّ والأشخاص المعر بين الحسابات والشركات والمستفيدين الحقيقيين، والكشف عن شبكات مكن لهذه التقنيات تحسين دقة ُ تحويل الأموال والحسابات الوسيطة. وي التنبيهات وتقليل النتائج الإيجابية الكاذبة، بما يسمح بتوجيه جهود فرق الامتثال نحو الحالات الأعلى خطورة. كذلك تدعم أدوات التحقق ف إلى العملاء، وتساعد في ُّ الرقمي والقياسات الحيوية إجراءات التعر فة. ّ كشف الهويات المصطنعة والمستندات والتسجيلات المزي وبحسب مجموعة العمل المالي، فإن الاستخدام المسؤول للتكنولوجيا ن سرعة إجراءات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ّ يمكن أن يحس وجودتها وكفاءتها. إلا أن فعالية هذه الأدوات تظل مرتبطة بجودة البيانات وقابلية تفسير قرارات النماذج ووجود رقابة بشرية وحوكمة واضحة تضمن عدم الاعتماد الكامل على القرارات الآلية. تطور الأطر التنظيمية والرقابية الدولية وتحديات إستخدام أنظمة مكافحة الجرائم المالية دفعت المخاطر المرتبطة بالذكاء الإصطناعي والتكنولوجيا المالية الجهات الدولية إلى تحديث قواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل مي ّ الإرهاب، بحيث تشمل الأنشطة الرقمية والأصول الإفتراضية ومقد خدمات الدفع والتكنولوجيا المالية، إلى جانب المؤسسات المصرفية التقليدية. وأصبح التركيز يتجه نحو الرقابة القائمة على المخاطر من الإكتفاء بالإمتثال الشكلي للقواعد. وفي العام ً والنتائج الفعلية، بدلا المتعلقة 16 لت مجموعة العمل المالي التوصية رقم ّ ، عد 2025 بالتحويلات المالية، بهدف زيادة شفافية المدفوعات العابرة للحدود نت التعديلات إستخدام تقنيات ّ وتوحيد المعلومات المرافقة لها. كما تضم من الإحتيال والأخطاء، على أن ّ ق من بيانات المستفيد والحد ُّ للتحق . 2030 ز التطبيق في حلول نهاية العام ّ بات المعدلة حي ّ تدخل المتطل وفي مجال الأصول الإفتراضية، إرتفعت نسبة الدول المشمولة بمسح ت تشريعات لتطبيق قاعدة السفر ّ مجموعة العمل المالي التي أقر % في العام 83 إلى 2025 % في العام 73 ) من Travel rule ( . ومع ذلك، لا تزال فجوات قائمة في الإشراف الفعلي على 2026 ات العاملة من الخارج والمحافظ ّ مي الخدمات، ولا سيما المنص ّ مقد ة والتمويل اللامركزي. كما بدأت ّ غير المستضافة والعملات المستقر الجهات الرقابية في إستخدام التكنولوجيا الرقابية الإشرافية لتحليل بيانات المؤسسات المالية وتحديد المخاطر بصورة مبكرة. ويعكس ل الرقابة من الفحص الدوري اللاحق إلى المتابعة المستمرة، ُّ ذلك تحو مع تزايد أهمية تبادل المعلومات والتعاون بين المصارف والسلطات الرقابية ووحدات المعلومات المالية وشركات التكنولوجيا. ورغم المزايا التي يوفرها الذكاء الإصطناعي في تحليل العمليات وإكتشاف الأنماط المشبوهة، فإن إستخدامه في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب يواجه تحديات تقنية وتنظيمية وتشغيلية. ويأتي في دة، ّ مها ضعف جودة البيانات وتجزئتها بين أنظمة مصرفية متعد ّ مقد إذ تعتمد كفاءة النماذج على دقة البيانات واكتمالها وتحديثها المستمر. وقد تؤدي الأخطاء في أسماء العملاء أو بيانات المستفيد الحقيقي أو تصنيف المعاملات إلى إصدار تنبيهات غير دقيقة أو إغفال يتعلق بقابلية تفسير ً يا ّ واجه المصارف تحد ُ مخاطر فعلية. كما ت دة يصعب تحديد ّ عند إستخدام تقنيات معق ً قرارات النماذج، خصوصا الأساس الذي إعتمدته في تصنيف عميل أو معاملة بأنها مرتفعة المخاطر. وقد يحد غياب التفسير الواضح من قدرة المصرف على تبرير قراراته أمام الجهات الرقابية، أو الإستناد إليها عند تقديم تقارير زات الموجودة في البيانات ّ العمليات المشبوهة. وقد تتأثر النماذج بالتحي المستخدمة لتدريبها، فتؤدي إلى تصنيف غير عادل لبعض العملاء مكن أن تتراجع دقة النموذج بمرور ُ أو المناطق أو الأنشطة. كما ي ر سلوك العملاء وظهور أساليب إجرامية جديدة، مما ُّ الوقت نتيجة تغي يستدعي إعادة إختباره وتحديثه بصورة دورية. وتزداد هذه المخاطر مع قدرة المجرمين على دراسة آليات أنظمة الكشف ومحاولة التحايل عليها، من خلال تجزئة التحويلات أو تغيير أنماطها بصورة مستمرة أو فة. لذلك، لا يمكن التعامل مع ّ استخدام هويات مصطنعة وبيانات مزي نماذج الذكاء الإصطناعي بإعتبارها أنظمة ثابتة، بل يجب تطويرها بالتوازي مع تطور المخاطر وأساليب الجريمة المالية. وتبرز التجارب التطبيقية حجم المكاسب التي يمكن تحقيقها من التابع لمركز Aurora استخدام التقنيات المتقدمة. فقد أظهر مشروع الابتكار في بنك التسويات الدولية أن الجمع بين التعلم الآلي وتحليل الشبكات وتبادل البيانات مع الحفاظ على الخصوصية أتاح اكتشاف ض ّ ما يصل إلى ثلاثة أضعاف حالات غسل الأموال المعقدة، وخف بالأنظمة ً % مقارنة 80 النتائج الإيجابية الكاذبة بنسبة تصل إلى
Made with FlippingBook
RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==