Issue 549 AUGUST 2026

15 موضوع الغلاف ) 2026 إتحاد المصارف العربية (آب / أغسطس حاكم مصرفلبنان كريمسعيد: الثقة ليستهدفاً من الإصلاح بل المعيار الذي نقيسبه تقدمه وقال حاكم مصرف لبنان كريم سعيد: «إن كل نظام مالي ناجح يقوم على ركيزتين: ركيزة ملموسة تتمثل في القوانين والأنظمة والمؤسسات الناظمة والرقابية والبنية التحتية المالية، وركيزة غير ملموسة ولكنها وهي الثقة. فالثقة هي الإسم المعنوي الذي لا يظهر ً الأعمق أثرا في أي ميزانية، لكن كل ما تبنيه يقوم عليه، وموضوع هذا المؤتمر بنى فيه هذه الركيزة أو تتأخر. فغسل ُ هو بالتحديد الموضوع الذي ت الأموال، أو بتعبير أدق إعادة تدوير الأموال غير المشروعة وتمويل د جريمتين ماليتين، بل هما وسيلتان لإختراق ّ الإرهاب، ليس مجر الإقتصاد المشروع وإضعاف المؤسسات وتحويل النظام المالي إلى قناة لحماية الجريمة وتقويض سيادة القانون». أضاف الحاكم سعيد: «لقد أثبتت التجارب، ومنها التجربة اللبنانية، أن الحماية المؤسسية ليست مجرد قاعدة قوية واحدة، بل سلسلة متكاملة من الحلقات؛ وحلقة واحدة ضعيفة تكفي لإسقاط المنظومة بأكملها. 2025 ومن هذا المفهوم، إنطلقت مبادرة مصرف لبنان في العام ،) The Three Rings of Fire لإرساء «حلقات النار الثلاث» ( كـثلاث مبادرات متكاملة: تغلق الحلقة الأولى الفجوة عند حدود النظام المالي بتحديد من يحق له الدخول إليه، حيث عملنا، ولا سيما في قطاع الصرافة ومؤسسات خدمات الدفع، على تجديد شروط الترخيص تحويل أو ّ بات «إعرف عميلك»، فأي ّ والملاءة والحوكمة وترسيخ متطل دولار بات يخضع لشروط رقابية 1000 يتجاوز الـ ً إستلام أموال نقدا صارمة. وتغلق الحلقة الثانية الفجوة عند نقطة إلتقاء المصرف بعميله، فمعرفة العميل لا تكفي إذا إقتصرت على لحظة فتح الحساب، بل يجب . أما الحلقة ً مستمرا ً قراءة كل عملية في سياقها الكامل بوصفها حدثا الثالثة، فهي الأكثر حساسية وتتعلق بعلاقتنا بالمصارف المراسلة، حيث نعمل على حماية المصارف اللبنانية من مخاطر عدم الامتثال المرتبطة بالأموال الآتية من جهات مشبوهة أو خاضعة للعقوبات». ع في الحلقة الأولى أو الثانية يضعف السيطرة ُّ تابع سعيد: «إن التصد ع في الحلقة الثالثة فقد يعني خطر خروج النظام ُّ الداخلية، أما التصد المصرفي الوطني من النظام المالي العالمي، وهذا ما يجعلها الأثقل زت جهودها ّ إلى «أن بعض الجهات الرقابية الدولية رك ً خطورة»، مشيرا في العقود الماضية على مكافحة تمويل الإرهاب، ولا سيما في منطقة أن مليارات الدولارات ّ الشرق الأوسط ولبنان، وهو بلا شك أولوية؛ إلا ضون ّ جريها الأشخاص المعر ُ المرتبطة بالفساد والتحويلات التي ي «أن تمويل ً بالمستوى ذاته من الإهتمام»، معتبرا َ لم تحظ ً سياسيا الإرهاب وإختلاس الأموال العامة أو الخاصة في إطار الفساد يستويان في درجة الخطورة ويجب أن يعاملا بالقدر نفسه من الحزم». ر المتسارع في التكنولوجيا المالية ُّ وأشار سعيد إلى أنه «في ظل التطو بالتعاون مع بنك فرنسا ً والأصول الرقمية، يعمل مصرف لبنان حاليا المركزي على إعداد مجموعة من الأطر التنظيمية الجديدة التي تهدف من حظرها. إن ً الة، بدلا ّ إلى تنظيم هذه الأنشطة وإخضاعها لرقابة فع متنا ّ على الورق، فقد عل ً هذه الحلقات لا قيمة لها إذا بقيت نصوصا التجربة أن أخطر الفجوات هي التراجع عن تطبيق القواعد أو تطبيقها بصورة انتقائية. لذا، فإن المؤسسات التي تخفق في تطبيق برامج إلى «أن ً واجه تبعات حازمة من دون إستثناء »، لافتا ُ الة ست ّ إمتثال فع مصرف لبنان يعمل اليوم بالتعاون مع سائر السلطات اللبنانية على ،) FATF تنفيذ خطة العمل المتفق عليها مع مجموعة العمل المالي ( إثر إدراج لبنان على لائحة المراقبة المعززة في تشرين الأول/أكتوبر وفرصة ً داخليا ً . ونحن نتعامل مع هذه الخطة بوصفها إستحقاقا 2024 قاس بعدد التقارير، ُ وطنية لمعالجة أوجه القصور، فنجاح المنظومة لا ي إلى القضاء». ً بل بالنتائج الملموسة والتحقيقات التي تصل فعلا قاس ُ : «إن قوة منظومتنا الإقليمية ت ً وختم حاكم مصرف لبنان قائلا ستعاد ُ بأضعف حلقة تعاون في ما بيننا، والثقة في أي نظام مالي لا ت د الإعلان عن الإصلاح، بل حين يرى الشريك والمصرف الدولي ّ بمجر ق على الجميع دون إستثناء؛ فالثقة ليست ّ أن القواعد واضحة وتطب من الإصلاح، بل المعيار الذي نقيس به تقدمه». ً هدفا

RkJQdWJsaXNoZXIy MTMxNjY0Ng==